امتنان محمد برناوي

في ليلة هادئة كغيرها من الليالي وقبل أن ننام غالباً كل ما نفكر فيه أننا سنستيقظ غداً من أجل إكمال ما يجب إكماله وبذلك تستمر عجلة الحياة بالدوران دون توقف، هذا ما يشغل تفكيرنا، ولكن أحيانا يحدث ما لم نفكر فيه حتى للحظة، نستيقظ على أخبار موجعة بل ومؤلمة عندها بنكران منا نتنقل بين وسائل التواصل الاجتماعي متمنين بحرارة أن تكون مجرد شائعات ليست لها علاقة بالحقيقة، ولكن غالباً تلك هي الحقيقة ولا مجال أن تكون شائعة فيستحال على أي امرئ كان أن يركب ويذيع مثل تلك الأخبار الموجعة تلفيقاً وتزويراً. تكون أخبارا حقيقية وواقعية حصلت في أثناء جريان عقارب الثواني، الدقائق بل والساعات، بل وقعت ونحن نيام. هذا تماماً ما حصل في الأمس القريب، عندما رأيت حلب تناجينا وتستغيث بنا. في كل مرة نفتح التلفاز أو الجوال تظهر أمامنا باكية، والله شعرت أنها إنسان ينزف مستغيثاً. سألت نفسي كثيراً هل يكفي أن نبكيك، وهل يكفي أن نعتذر منك، بل هل يكفي أن نحزن ونصرخ عنك؟!
عذراً حلب.. هل قبلت عذري بنبرتي المتقطعة؟! عذراً حلب.. فوالله لا أملك سوى الدعاء ولكن أنا وأنتِ على يقين تام أن ذلك أقوى سلاح نتسلح به سوياً في كل وقت وحين. لكِ منا دعوات حارة محملة بأوجاع كبيرة نرفعها لمولانا عز وجل في جوف كل ليلة عسى أن يكشف عنك المولى ذلك الضر.. حلب أرجوك لا تبحثي عنا فنحن منهمكين نتضرع.
حلب حتى وإن كان صوتي خافتاً في ضوضاء هذا العالم أقول لكِ:
(فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١٦)