ليس من قبيل المجاملة أن تتحدث صحافة العالم عن الميزانية السعودية بتركيز على «الإنفاق» واستمراره. فثمة ما هو لافتٌ في هذا الشقّ المهم من أية ميزانية. يبقى استمرار الإنفاق مؤشراً على وضع القائمين على السياسة المالية في الدولة عيونهم على الشعب. وحين ركّزت الصحافة الاقتصادية العالمية على جانب الإنفاق؛ فإنها التفتت إلى جانب آخر هو تقليص العجز الذي نجحت السياسة المالية السعودية أن تحققه.
الإنفاق مستمر بسخاء وعطاء، وبتركيز على احتياج الإنسان على هذه الأرض. لأن الإنسان هو محور كل شيء، وأساس كل شيء. وعليه؛ أكدت الميزانية أن المشاريع الحيوية مستمرة، وبإمكان رصد النسبة الكبيرة التي تركز على التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية، فهذه مجتمعة وصلت نسبتها إلى 36% من حجم الميزانية. ناهيك عن حجم البرامج الاقتصادية والأمنية والعسكرية التي تؤول بمجملها إلى تحقيق المستوى المعيشي الكريم واللائق بالمواطن السعودي.
وطبيعيّ أن يلفت تخفيض العجز نظر الاقتصاديين الدوليين، فقد كان أقلّ من المتوقع، خاصة مع الانتباه إلى واقع العام 2016، بما جلب من انكماش في عائدات النفط، بعد الانخفاض المتسارع فيه. وهو ما نبّه المسؤولين السعوديين إلى وضع النفط في موضع مختلف عن سنوات التنمية السابقة. العائدات غير النفطية قفزت إلى صدارة الميزانية السعودية، بوصفها رافداً استراتيجياً مستقبلياً. وهذا ما جاءت به الرؤية السعودية 2030 لتؤسس لعهد اقتصادي جديد، تُستغلّ فيه إمكانيات الدولة.
لقد عبرت الميزانية عن رؤية واقعية تماماً، وأخذت في اعتبارها الاحتمالات الأكثر تحفظاً، ومع ذلك نجحت في رسم سياسة مالية لا تؤثر في احتياجات المواطنين اليومية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٦)