الشِّعر يُشرع نوافذ الثقافة احتفاءً بـ «فوزية أبوخالد»

طباعة التعليقات

كان خميساً ألِقاً ذلك الذي وقفت فيه فوزية أبوخالد على منصّة دمّامية. وقفت الشاعرةُ/ الرمزُ لتوقعَ موقفاً ثقافيّاً تشرّب في مفاصلها منذ سن الرابعة عشرة. منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، منذ القلم الأزرق الأول الذي حُمل في البريد إلى ورق صحيفة “عكاظ”.
كان خميساً ألقاً، طريّاً، “شرقاويّاً” بحجم مساحة وطنٍ كبير، كبيرٍ جدّاً. ووقعت أولى كلماتها بـ “قلبي وصل قبلي إلى الشرقية”. ولم يصل قلب فوزية أبوخالد إلا والشرقية قلبٌ متسع لليلةٍ باذخة مكتوبة باسم “الدكتورة فوزية أبوخالد”، الاسم الذي شغل حيّزاً من الثقافة السعودية منذ 47 عاماً. إنه مهرجان الشعر الثاني في جمعية الثقافة والفنون بالدمام. مهرجان باسم فوزية أبوخالد، مهرجان له متونٌ أخرى من الشعر لأكثر من 20 شاعراً، وعشرات آخرين من التشكيليين والفوتوغرافيين. دورة ثقافة متكاملة موقعة باسم سعودي له أثره وتفاعله في المشهد السعودي. وفي كلمتها لامست الشاعرة النبض الذي يعنيه مثل هذا اليوم.. “وسيأتي يوم وتحتفي فيه الحياة بكل من يؤرقه ضمير وكل من يعيش على أمل وكل من يحيا على حب وهذا اليوم قد أتى”. أتى اليوم من شرق الوطن من “أرض الشرقية ونخلها وصباياها وناسها وحساها وسيهاتها وبحرها وشعرائها وأطفالها”. وبما أنه مهرجانها؛ فقد تجولت لتفتتح المعرض التشكيلي “شكل2” بلوحاته الـ 20، وعاشت ليلة ثقافةٍ فارهة، بين الشعراء والتشكيليين والموسيقيين والمسرحيين وصناع الأفلام.

المهرجان الثاني يسجّل موقفه من إبداع عمره 47 سنة

الشعر يُشرع نوافذ الثقافة احتفاءً بـ فوزية أبو خالد

سلطان البازعي يكرم الشاعرة

سلطان البازعي يكرم الشاعرة

الدمام ـ الشرق

الدكتورة فوزية أبوخالد تتحدث ليلة تكريمها في الدمام                            (الشرق)

الدكتورة فوزية أبوخالد تتحدث ليلة تكريمها في الدمام (الشرق)

كان خميساً ألِقاً ذلك الذي وقفت فيه فوزية أبو خالد على منصّة دمّامية. وقفت الشاعرةُ/ الرمزُ لتوقعَ موقفاً ثقافيّاً تشرّب في مفاصلها منذ سن الرابعة عشرة. منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، منذ القلم الأزرق الأول الذي حُمل في البريد إلى ورق صحيفة «عكاظ».
كان خميساً ألقاً، طريّاً، «شرقاويّاً» بحجم مساحة وطنٍ كبير، كبيرٍ جدّاً. ووقعت أولى كلماتها بـ «قلبي وصل قبلي إلى الشرقية». ولم يصل قلب فوزية أبو خالد إلا والشرقية قلبٌ متسع لليلةٍ باذخة مكتوبة باسم «الدكتورة فوزية أبو خالد»، الاسم الذي شغل حيّزاً من الثقافة السعودية منذ 47 عاماً.
إنه مهرجان الشعر الثاني في جمعية الثقافة والفنون بالدمام. مهرجان باسم فوزية أبو خالد، مهرجان له متونٌ أخرى من الشعر لأكثر من 20 شاعراً، وعشرات آخرين من التشكيليين والفوتغرافيين. دورة ثقافة متكاملة موقعة باسم اسم سعودي له أثره وتفاعله في المشهد السعودي. وفي كلمتها لامست الشاعرة النبض الذي يعنيه مثل هذا اليوم.. «وسيأتي يوم وتحتفي فيه الحياة بكل من يؤرقه ضمير وكل من يعيش على أمل وكل من يحيى على حب وهذا اليوم قد أتى».
أتى اليوم من شرق الوطن من «أرض الشرقية ونخلها وصباياها وناسها وحساها وسيهاتها وبحرها وشعرائها وأطفالها».
وبما أنه مهرجانها؛ فقد تجولت لتفتتح المعرض التشكيلي «شكل2» بلوحاته الـ 20، وعاشت ليلة ثقافةٍ فارهة، بين الشعراء والتشكيليين والموسيقيين والمسرحيين وصناع الأفلام.
الكلمة للمكرَّمة، لكن المُكرّمين لهم كلمتهم أيضاً، وعبدالله السفر وصف «بيتُ الشعر» بأنه «مُشرَع النوافذ على العمل الثقافي». وهذا المساء «يستدرجُنا الجمالُ إلى دانتِهِ الباهرة؛ الشاعرة فوزيّة أبو خالد؛ يستدرجُنا الجمال إلى حضرةِ الاختلافِ والتمرّد؛ «الصوتِ المحارِب» الذي يقعُ في المقدّمة؛ موقفاً لا يداهن ولا يهادن.. وإعلاناً ناصعاً أحدَّ من النصل وأرقَّ من الورد.. وتعبيراً يشتعلُ بالدهشةِ ويورِقُ بالتأمل».
تلا ذلك عزف موسيقي لعازف البيانو «غسان الجشي»، وأغنية «النساء» قدمتها فرقة جمعية الثقافة والفنون في الدمام، وهي من كلمات فوزية أبو خالد وألحان محمد عبدالباقي وغناء عماد محمد.
واستعرض الفنان زمان جاسم عملاً فنيّاً بالفيديو آرت بعنوان «نافذة فوزية»، تلا ذلك فيلم وثائقي مدته 15 دقيقة، وثّق وقدم سيرة الشاعرة وحياتها الثقافية والشعرية، وقرأ الشعراء «محمد الحرز، رباب إسماعيل، غسان الخنيزي، ياسمين الخميس، عبدالله المحسن، الدكتورة أميرة كشغري» مقاطع منتخبة للشاعرة فوزية أبو خالد.

(1) إلى متى يختطفونَكِ ليلةَ العُرْس؟ سَتَرَتْ اليابسةَ والبحْرَ بأسئلةٍ فضّاحةٍ وتخيّرتْ حَتْفَها  (2) امرأةٌ قالوا لها أنتِ من ضِلْعٍ أعوج فتعرّفتْ في سِياجِ البلادِ على عَظَمةِ حوضِها  (3) عَلَّمونا أنَّ الصبرَ مفتاحُ الفرَج ولم يَعُدْ في العُمرِ مُتّسَعٌ للانتظار  (4) غَمَسَتْ أصابعَها في الصحراء وكِتَبَتْ بماءِ السَّرابِ قصيدةً... تَقْطُرُ تَقْطُرُ تَقْطُرُ إيقاعاً لا يُمَسُّ إلا بالحواس  (5) كعصفورٍ سَقَطَ من السِّرْبِ في وعاءِ صَمْغٍ يغلي... كانت كلّما ضَرَبَتْ بجناحِها تغوصُ وكلّما رفرَفَتْ بروحـها تَتَفَتْفَتُ كانَ خلاصُها مستحيلاً كيفما استدارتْ  (6) تبتسمُ كعذراءَ موهوبةٍ للحياة تعاوِدُ هزَّ جذْعِ النخلةِ للواحدِ تِلْوَ الآخَر مِن البِكْرِ إلى البطنِ الرابع عشر لم تنسَ قَط أن تطعمَهم في طلعاتِ التدريب تَمْرَ التمرّد قبلَ أن تبعدَهم عن دِفءِ أجنحتِها وتُفلِتَهم يطيرونَ إلى سمواتٍ جديدة  (7) ليس سواي يحسُّ جراحَ الأَكُف تقرّحاتِ الأحلام تشقُّقَ الخاصرةِ بحثاً عن حرفٍ لم يتنفّسْ فيهِ إنسٌ ولا جان ليس سواي يعلمُ كم مِيتةٍ يموتُها شهداءُ الوهمِ قبلَ أن يطلُعَ عليهم الصُّبْحُ وهم في تِيههم يَهِيمون  (8) على هيئةِ هلالٍ رهيفٍ في سلامٍ مع نفسِهِ كنتُ سأكونُ لولا هذا النَّصْلُ الذي أصابَنِي في مَقْتَلٍ فَأَخرَجَنِي من سَكِينتي مثلما خرجَ آدمُ وحواء من الجنّة وصارَ عليَّ ارتكابُ الجرائرِ والبطولاتِ لأجدَ معنىً لوجودي  (9) نصلّي.. نصلّي طِوالَ السهرةِ ليكسِرَ اللهُ شوكةَ الحربِ ولا نلحظُ في الصباحِ تَوَغُّلَها في الخاصرة  (10) أنشدْنا فيروزَ سنرجِعُ يوماً إلى حيِّنا رَجَعْنا لم نعُدْ هناكَ ولم نعُدْ هنا  (11) تؤلمُنِي هذه العصافيرُ المزعجةُ كلّما خَبَطَتْ أجنحتَها في الفضاءِ وراحتْ تغنّي وكأنّها تسخرُ من سطوتي أو تظنُّنِي وحدي في الحصار  (12) أعتزُّ بالعمى على أن أرى بعيونٍ لا ترى

غصت قاعة الجمعية بالحضور

غصت قاعة الجمعية بالحضور

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٦)