منذ أن عمّ الخير على المملكة العربية السعودية وهي تقف مع الأشقاء العرب ودول العالم الإسلامي في حملات إنسانية، التي لم تتوقف لنصرة الشعوب المنكوبة والمحتاجة لمد يدّ العون وسط الظروف المعيشية التي تواجهها إثر ظروف طبيعية كانت أو سياسية، فقد كانت تقود الحملات الإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني ولم تتوقف يوماً عن فتح باب المساعدة لأي مشروع إغاثي يتم على المستوى الإنساني، فقد كانت تمد يدها لشعوب العالم في أي ظرف طارئ فتسيّر الطائرات الإغاثية ومستشفياتها الميدانية لمساعدة الشعوب.
وقد أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يوم أمس الأول، بتنظيم حملة شعبية في جميع مناطق المملكة اعتباراً من أمس الثلاثاء، لإغاثة الشعب السوري الشقيق. كما وجه – حفظه الله – بتخصيص 100 مليون ريال لهذه الحملة، ليقوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتنسيق مع الجهات المعنية لتقديم المواد الإغاثية من أغذية وأدوية وإيواء واستقبال الجرحى وعلاجهم، وإنشاء وتجهيز مخيم لهم، مع توزيع مساعدات شتوية شاملة بشكل عاجل جداً، وقد توالت الملايين يوم أمس من سمو ولي العهد وولي ولي عهده لتكون الحملة واسعة جداً لإنقاذ الشعب السوري الذي مازال يعاني التشريد في المناطق المنكوبة التي تعاونت قوى الشر على قصفها وتشريد أهلها بحجة الإرهاب وطرد المتمردين، وقد خذل المجتمع الدولي الشعب السوري بتركه وحيداً دون أي مساعدة لإيقاف القصف اليومي من قبل قوات النظام والقوات المساندة له في المعارك الميدانية.
لقد تمكّنت الحملة السعودية السابقة، من توفير ما يزيد عن مليار ريال وقد حصلت الحملة الجديدة على دعم عالمي وإشادة من قبل سفراء دول العالم في المملكة، ودورها في العمل الإغاثي، كما ساهم العلماء بتصريحاتهم ودعمهم للحملة لحث المواطنين والمقيمين للمساهمة في إغاثة الشعب السوري، وقد سيرت الحملة يوم أمس بداية القوافل الخاصة بالمساعدة وهي محملة بالطعام وكسوة الشتاء للنازحين في دول الجوار.
لا تعد هذه هي المرة الأولى التي تعلن المملكة حملة لإغاثة الشعب السوري، فقد أطلقت قبل أربعة أعوام حملة تحت عنوان “الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا”، وقدمت مشاريع زادت قيمتها عن 880 مليون ريال في تلك الحملة، وساعدت كثيراً من الشعب السوري النازح إلى تركيا ولبنان والأردن، إذ تأمل المملكة بأن تنتهي معاناة الشعب السوري مع نظامه، ويعود الاستقرار وإعادة إعمار المناطق المنكوبة، وذلك من أجل الإنسانية التي تُعد أساساً في بناء الدولة السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٦)