في لقاء يعتبر الأول من نوعه بين القيادتين الروسية والتركية لمصلحة إيقاف الحرب في كافة المدن السورية التي أصبح معظمها منكوباً خصوصا في منطقة حلب وأريافها التي ذاقت ويلات القصف والحرب خلال الفترة الماضية بحجة القضاء على الإرهاب، ولعل الاتفاق الذي أصبح ضرورياً ولم تعلن تفاصيله حتى الآن من المهم أن يشمل كافة المدن السورية دون استثناء كما جاء في المعلومات التي نشرتها وكالات الأنباء العالمية التي تستثني منها مناطق وجود الإرهابيين.
ولعل التحرك الدولي أصبح اليوم ضرورياً وتكون فيه تركيا محوراً أساسياً في هذا التحرك من خلال وجودها الجغرافي والمكاني حيث إنها استوعبت مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من نيران الحرب والقصف والبراميل المتفجرة، وكذلك اندساس الإرهابيين وسط عناصر المقاومة التي حصلت على تأييد دولي وعربي لمقاومة النظام في مناطقها المحررة سابقاً، وأصبح لزاماً بعد تشريد عشرات آلاف من الأطفال ومئات آلاف من المواطنين السوريين الذين أصبحوا في الخارج أن يشعروا بحالة استقرار في وطنهم كي يعودوا دون أي شعور بحالة الخوف والهلع التي لازمتهم السنوات الماضية للوصول لبر الأمان والشعور بأنهم يعيشون حالة من الاستقرار وسط بيوتهم التي تأثرت بسبب الحرب خلال الـ 5 سنوات الماضية.
لقد ساهم عدد من القوات الخارجية بدعم النظام السوري في عودة سيطرته على مناطق كثيرة كانت في عداد المفقودة لفترة زمنية ووقع بعضها بين يدي الإرهابيين وأخرى بين يدي المقاومة المدعومة دولياً، ولكن الدعم الخارجي للنظام السوري ساهم في تدمير تلك المناطق قبل الحصول على هدنة دولية لخروج البعض منها.
المواطن في سوريا اليوم أكثر حاجة للمساعدات سواء كانت المالية أو الصحية أو المعونات الإنسانية التي يحتاجها مقابل فصل الشتاء الذي داهم المنطقة بشكل لا يستطيع بعضهم مقاومة الطقس في العراء وفي المخيمات، لذا انطلقت حملة خادم الحرمين الشريفين التي تمكنت حتى ليلة البارحة – حسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية – من الحصول على ما يزيد عن 160 مليون ريال لمساعدة ومساندة الشعب السوري، ولعل عام 2017 الذي أصبح على الأبواب يكون فاتحة خير على هذا الشعب المنكوب وتبدأ مرحلة الاستقرار والبناء للوطن السوري على كامل أرضه دونما تقسيم هنا أو هناك أو وضع مدن طائفية داخل هذا البلد الممتد في عمق التاريخ والحضارة الإنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١٦)