عمر محمد العمري - ماجستير توجيه وإرشاد مشرف موهبة في جامعة الإمام

عمر محمد العمري – ماجستير توجيه وإرشاد مشرف موهبة في جامعة الإمام

ظهرت صناعة الابتكار في قطاع الأعمال بقيادة كبرى الشركات الصناعية، فعديد من الأفكار الجيدة والحلول الذكية لكثير من الابتكارات كانت منتجاً نهائياً لعدد من العمليات والتجارب الإبداعية المنظمة، وبدأ يتردد على الألسنة في المؤتمرات وورش العمل المهنية مصطلح إنتاج الأفكار، وقت الحاجة إليها، لكسب الوقت وزيادة الأرباح وطرح حلول مستعجلة للبشرية دون انتظارها أن تأتي صدفة، ودون الحاجة إلى موهبة خاصة، وبدأ الابتكار والحلول الابتكارية تتحول إلى صناعة لها أدواتها وبرامجها.
وصناعة الابتكار ليست صناعة سرية يختص بها بعض من الموهوبين أو الباحثين، وعندما نتحدث عن صناعة فلا مجال للحديث النظري عن الابتكار وأحاديث الوصايا، إنّ صناعة الابتكار ـ كصناعة ـ تعني لنا كأفراد وكمؤسسات الحصول على فكرة أصيلة ابتكارية جديدة في أي وقت نحتاج إليها بمساعدة أدوات وبرامج متاحة للجميع، والمجال هنا للأسئلة مثل: كيف نحصل على فكرة جديدة عندما نحتاج إليها؟ وما هي الإجراءات أو الخطوات المؤصلة لها بأقصر زمن وأقل تكلفة وبجودة عالية؟
ولشح مصادر الابتكار في حياتنا كالإلهام والحدس والعبقرية والأفكار الإبداعية التي يمكن أن تزورنا عندما تشاء لا عندما نريدها وتجعل من الابتكار والحلول المستعجلة لمشكلاتنا محصورةً في دائرة ضيقة جداً، واعتمادها على أشخاص مميزين ذوي قدرات عقلية عالية يضعك في إطار حرج ـ قدرك في يد غيرك ـ، وكلنا نعلم أن جلسات العصف الذهني أو التداعي الحر للأفكار.. وغيرها، غير كافية ونتائجها غير مؤكدة.
ولهذا أصبحت الحاجة مُلحِّة إلى وجود مصدر آخر للابتكار، وأن يكون في متناول المهتمين والمسؤولين عن إيجاد حلول لكثير من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات المدنية وتسهل توفير الاحتياجات الأساسية واليومية للإنسان حيثما كان، وأن يكون في متناول الجميع ومتاحاً وقت الحاجة، وهو ما توفره صناعة جديدة من أدوات منهجية لإنتاج وتطوير حلول لمشكلاتنا اليومية والمهنية لتتحول الأفكار المبتكرة إلى منتج نهائي لعمليات منظمة يمكن أن تدرس وتمارس مع الأخذ في الاعتبار أن الابتكار غير مبني على إجراءات محددة، فلا توجد خطوات مثلا 3 أو 4 للقيام تلقائياً بإخراج حل جديد مبتكر لإحدى المشكلات.
وكان وما زال الابتكار حاجة وقيمة أولية في كل الأوقات والعصور، ولكن هناك أوقات تتضاعف فيها الحاجة إلى أفكار وحلول غير مسبوقة بحيث يصعب ترك هذه العملية للصدفة وحدها، وفي السنوات القليلة المقبلة، وبالتحديد من الآن سوف نواجه عدداً من التغيرات الاستراتيجية غير المسبوقة، تتطلب حلولاً غير مسبوقة، ولا يجدي كثيراً في أوقات كهذه التي نعيشها القياس على خبرات سابقة، أو الاستمرار فيما نفعله مع زيادة كفاءته.
يوماً بيوم تتضاعف حاجتنا إلى تصورات ورؤى وحلول جديدة، وتتضاعف معها استثمارات صناعة الابتكار، فلن نتحمل كثيراً ترف الحديث النظري عن الابتكار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٤) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٦)