عبدالله أحمد العولقي

عُرف الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، بأخلاقه الرفيعة السامية وأدبه الجم منذ ريعان شبابه، وعندما اعتلى مناصب الدولة القيادية ما زادته إلا تواضعاً ورفعة في أخلاقه ونبل أدبه مع كل الذين تشرفوا بالعمل لديه، أو حظيوا بلقائه والجلوس معه.
فقد تداول كثير من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة والخليج العربي مقطعاً لسمو ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز،-حفظه الله- منحنياً يقبل يد شقيقه الأكبر الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، حفظه الله، إبان زيارته الأخيرة للمنطقة الشرقية.
ولا غرو، في سمو الأخلاق عند سمو ولي العهد، فالذي تربى في مدرسة الأمن وهندسة السياسة، الأمير نايف بن عبدالعزيز، تغمده الله بواسع فضله ورضوانه، لا بد أن ينهل من ذلك النهر المتدفق عبقرية ً وعطاءً وأصالةً في قيم الدين الإسلامي الحنيف وأخلاق العروبة العريقة، كما أن والدته من بيت الشجاعة والكرم، وهي ابنة سليل المجد الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي، أمير الشمال، وهو أحد الأبطال المشهورين في فتح الرياض، وأحد أهم أركان الدولة في عهد المؤسس.
وليس هذه المرة الأولى التي يظهر فيها سمو ولي العهد متمثلاً بقيم الأصالة والنخوة العربية السعودية، فقد سبق لسموه أثناء ترؤسه إحدى الجلسات التي يحضرها مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، فما كان من سمو ولي العهد إلا أن جلس في المكان المخصص للأمير خالد الفيصل وأجلس الفيصل مكانه، تقديراً منه لقدره واحتراماً للفيصل الذي يكبره بعدة سنوات، وقد وجدت هذه اللفتة من سموه انتشاراً كبيراً بين السعوديين والمتابعين للشأن السعودي.
وقد تكرر هذا المشهد مع وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل -رحمه الله تعالى-، أثناء ترؤس سمو ولي العهد مجلس الشؤون السياسية والأمنية، فقام بترك مكانه على رأس الطاولة وجلس على جانبها تقديراً لسن وزير الخارجية واحتراماً له ولمكانته في الأسرة السعودية الحاكمة.
ولا أدل على تلكم الأخلاق السامية مواقفه المشرفة والرفيعة بجانب أسر شهداء الواجب وذويهم، فقد حدث ذات مرة أثناء عودته من سفره من الخارج أن توجه فوراً من المطار ليؤدي صلاة الجنازة على الشهداء ويواسيهم غير مكترث بالبعد والتعب، وقد تكرر ذلك أكثر من مرة.
لقد عرف عنه، -حفظه الله-، إصراره الدائم على تقديم واجب العزاء لذوي الشهداء بنفسه، وتقبيل رؤوس والديهم واحتضان أطفالهم، وتسديد ديونهم والتزاماتهم، وإعطائهم مبالغ مالية وتقديم يد العون والمساعدة في كل الأمور التي تعوضهم عن فقدان شهيدهم وشهيد الوطن.
كما تداول مغردون عبر صفحاتهم الاجتماعية صورته الشهيرة مع أحد المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة في حفل تخريج طلبة الدورات التأهيلية بالأمن العام، وقد علقوا على تلك الصورة التاريخية بعبارة (الأخلاق تصنع عظمة الرجال).
لقد حظيت هذه الصورة بإعجاب كثيرين، خصوصاً أن ولي العهد قد لبى طلباً لأحد المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة ليشاركه احتفال تخرج ابنه والتقاط صورة تذكارية معه.
الأمير محمد بن نايف، -حفظه الله-، يتعاطى مع مفهوم الأمن بالمفهوم العلمي الحديث المعاصر، فلم تعد المباحث العامة والسجون السياسية بنفس المفهوم المتجلي عند كثير من الدول الأخرى لأن التعامل هنا وفق الأخلاق الإسلامية الحميدة المراعية للضوابط الإنسانية، ولذا تجد موظفيها ومنسوبيها يتمتعون بمستوى عالٍ من المهنية الصادقة والاحترافية العالية والتي انعكست على روح وزارة الداخلية في تقديم رسالتها الأمنية الحية ورقي تواصلها مع المواطنين والمقيمين.
ومن هنا، جاءت الكتابة عنه كرد لقليل من عظيم الجميل الذي تفضل به علينا وأسداه إلينا، فحفظه الله في حله وترحاله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٤) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٦)