منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في الثالث من ربيع الأول عام 1436هـ والمملكة العربية السعودية أصبحت ورشة عمل على جميع المستويات المحلية والعربية والعالمية، فقد تم إنجاز عديد من المشاريع العالقة خلال السنوات الماضية، وتم حزم كافة القرارات التي انتظرت قراراً حازماً ليتم اتخاذه، وقد تمثَّل في عودة الشرعية اليمنية، كما شمل عديداً من الجولات العربية والدولية، وحضور عدد من الفعاليات الاقتصادية التي دعمت مسيرة المملكة ووضعتها في طريق المقدمة إلى مصاف دول العالم الذي يرسم الاستراتيجية والتخطيط الاقتصادي، حيث أصبحت المملكة اليوم محوراً رئيساً في القرارات كافة.
على الصعيد الاقتصادي، تم تأسيس المجلس الأعلى لأرامكو السعودية، ويتكون من عشرة أعضاء نصفهم من مجلس إدارة الشركة برئاسة سمو وزير الدفاع ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وكان من أهم قراراته وضع خطة عمل «أرامكو» الخمسية للفترة من (2015 – 2019) بما في ذلك البرنامج الرأسمالي الخمسي المرتبط بها.
كما قدَّم سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خطة الانتقال ومواجهة الأزمة الاقتصادية في رؤية 2030 التي تحمل خططاً خمسية بدأت بوادر تحولاتها منذ عام 2016 وتستمر في حصادها الاقتصادي والمعرفي خلال السنوات المقبلة حتى 2020، وقد زاد معدل النمو والإنفاق أيضاً في الميزانية السعودية، ووُضعت برامج دعم المواطن التي تأتي لأول مرة في عهد الدولة، وذلك لمواجهة التحديات والأزمات الاقتصادية التي قد تصيب المواطن في ظل تلك التحولات.
كما تم دمج بعض الوزارات التي تسهم في النزف المالي وأداؤها واحد مثل التربية والتعليم العالي، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث تم اختصار وزارتين وإلحاقهما بأخرى تستطيع تقديم مزيد من العطاء.
وعلى المستوى العسكري، كان القرار الحازم الذي جاء في وقته، وهو عودة الشرعية اليمنية والانطلاق الحازم في حرب «عاصفة الحزم» التي أدخلت جميع دول العالم الإسلامي لتكون في مواجهة مع المد الفارسي الذي جاء من خلال الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، وتبعتها عملية «إعادة الأمل»، وهي لإعادة الحياة واستقرارها في اليمن بعد عودة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، والحكومة الانتقالية.
كما حملت تلك السنوات مزيداً من الالتفاف والتلاحم من قِبل المواطنين حول قيادتهم المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين، وهذا ما جعل المملكة أكثر قوة في وجه النزاعات التي حاولت أن تنال من أمنها واستقرارها، ولكن كافة القيادات كانت مستيقظة لكافة العناصر الدخيلة التي حاولت أن تنال من استقرار المملكة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠١-٢٠١٧)