بعد أن اتضحت معالم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط ما بين تمويل وتجهيز استخباراتي عالمي يحاول أن يضرب الدين الإسلامي من خلال أفراد ضعفاء يستغلون أجزاء من التاريخ ويجتزئون الأحاديث النبوية والآيات القرآنية كي يعتقد الأطفال والمراهقون بأنهم يحققون دولة الخلافة المزعومة وما هي إلا دولة صنعها الخيال الاستخباراتي كي يحكم سيطرته على العالم ويقوم بتشويه الدين.
ها هم يضربون في تركيا أماكن التجمعات التي تجمع أكبر عدد من الناس، وما حدث في تركيا حدث قبله في ألمانيا وبريطانيا وبروكسل وعدد من الدول الأوروبية، كي يثيروا الرعب في وسط هذه التجمعات ويحاولوا أن يجعلوا الناس خارج دائرة الحياة بدعوتهم التي لم يعد يصدقها أحد.
ها هم خرجوا من جحورهم بعدما اتفق التحالف الدولي والعالمي على ضرب بؤر تجمع هذا التنظيم، فأصبح يذهب هنا وهناك، وقد احتاطت دول العالم من تلك العودة أو ما نسميه الفارين من هذا القصف الذي يصيبهم في العراق وسوريا والحدود ما بين سوريا والأردن وما بين سوريا وتركيا، فيفرون مع النازحين من القصف النظامي السوري للشعوب بحجة محاربة المعارضة هنا وهناك، فيندس بينهم عدد لا بأس به من هؤلاء المسلحين لينفذوا مخططات قد أعد لها سلفاً في ضرب المصالح الوطنية بدول الجوار.
عانت المملكة العربية السعودية من هؤلاء منذ ما يزيد عن 20 عاماً حيث عاد بعض المقاتلين الأفغان مندسين في ثوب الدين وتغلغلوا في نسيج المجتمع ليعيدوا تنشيط خلاياهم حينها، وكان سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – ونجله سمو ولي العهد وزير الداخلية الحالي الأمير محمد بن نايف الذي ارتبط اسمه بقهر الإرهاب، حيث استطاع محاربة الإرهاب ورصد وعمل البرامج التي تؤهل الذين انتموا لتلك التنظيمات من خلال التوجهات الفكرية المتطرفة.
اليوم سيعاني العالم بعودة هؤلاء إلى بلادهم متسللين ومندسين ربما بين المواطنين، ونظرا لكون تجربة المملكة مع هؤلاء العائدين قبل عدة سنوات ناجحة، من خلال مركز المناصحة الذي ارتبط اسمه عالمياً من خلال البرامج الناجحة وذلك لتخفيف وطأة العمليات التي يقوم بها هؤلاء العائدون، وكذلك السيطرة على الأوضاع المقبلة بما يتناسب مع الرؤى الواقعية لكل دولة على حدة. حيث إن الإرهاب لا يعرف مذهباً ولا ملة ويبدأ في ممارسة أعماله في كافة الأماكن كما حدث مع مصر من خلال ضرب الكنائس والمساجد في وقت واحد. وهذا دليل على أن هدف تلك التنظيمات المتطرفة هو ضرب المصالح الوطنية التي استطاعت الدول استيعابها وإبعاد مواطنيها عن هذه التعصبات من خلال البرامج الفكرية، والعمل المشترك بين جميع الدول لمعالجة العنصرية والطائفية التي أنتجتها الحروب الشرق أوسطية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٧)