محمد عبدالله الرويلي

طرحتُ يوم أمس كيف أغرقت الجامعات السعودية بالتخصصات وربما كان بعضهم يرى أني متشائم في الرؤية وهذا تساؤل محق؛ ولذلك سأحاول أن أنهي هذا المقال ببعض الحلول والبدائل التي أرى أنها قد تكون ناجعة وتجلي بعض الأمور التي قد تغيب عن ذهن القارئ العادي لكنها يجب أن تكون في ذهن أصحاب الشأن في القطاعات المعنية.
وهنا أطرح بعض الحلول والمقترحات والتحذيرات من هذه السياسة وهي ما يلي:
أولاً: لا يغيب عن ذهن المتابع أن التوجه الحكومي الحالي في ظل سياسة التقشف لمواجهة الأزمة الاقتصادية وأيضاً في ظل سياسة الإصلاح الاقتصادي وفق الرؤية السعودية، هو في الاكتفاء والتقوقع وتقليص الوظائف الحكومية أو مساواتها مع القطاع الخاص والاتجاه للخصخصة عموماً، وهذا ينبغي أن يكون حاضراً في ذهن القائمين على التخطيط الاستراتيجي للجامعات والوزارات المعنية وكذلك الشباب السعودي عندما يفكر في اختيار التخصص الذي يضمن له الوظيفة.
ثانياً: يجب أن تفكر الجامعات جديّاً في إيقاف بعض التخصصات ــ مؤقتاًــ إذا كان سوق العمل لم يعد يحتملها.
ثالثاً: الإيقاف الذي أشرت إليه لبعض التخصصات ليس دائماً لأن سوق العمل يتوسع في القطاع الحكومي والخاص وسوف يعود الاحتياج خلال سنوات معدودة وهذا لا يستدعي إلغاء هذه الكليات والتخصصات بالكلية أو تسريح منسوبيها في الجامعات والحاجة ستبقى ماسة لهم بلا شك.
رابعاً: البديل لإغلاق هذه التخصصات هو استحداث تخصصات وأقسام جديدة ليست متوفرة في الجامعات السعودية أو نادرة ويحتاجها سوق العمل السعودي بدلاً من التعاقد مع أجانب لهذا الغرض وهناك تخصصات كثيرة نفتقدها في السعودية رغم أهميتها يجب أن يتوجه لها الخريجون وبذلك تتحقق عملية التوازن. وهناك تخصصات مستقلة وبعضها على صلة مثلاً بتخصص العلاج الطبيعي ومساندة له مثل تخصص الأطراف الصناعية والجبائر وتخصص العلاج الوظيفي وتخصص علاج علل النطق والسمع واختصاصيي تقييم العمود الفقري. وكم كنت أتمنى أن تبادر كلية القريات مثلاً التابعة لجامعة الجوف أو حتى جامعة عرعر على سبيل المثال إلى استحداث هذه التخصصات البديلة بدلاً من تكرار تخصص العلاج الطبيعي.. وبذلك يستفيد سوق العمل وكذلك الشباب الطامح للدراسة للحصول على وظيفة مستقبلاً!.
أعتقد أنه لا مناص للحكومة ومؤسساتها التعليمية من النظر للجامعات والتخصصات المهنية وتطبيق مفهوم الرؤية الاقتصادية عليها لتكتمل الخطوات الإصلاحية التي لابد منها وإن كانت قاسية على الجميع أفراداً ومؤسسات..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٧)