قبل يومين وتحديداً في الثاني من شهر يناير الحالي صادفت وسماً في تويتر يستذكر رواده بعميق الحزن والأسى ذكرى سقوط الأندلس قبل خمسمائة عام ونيف.
وبين من يندب حظاً على مجدٍ تليد، ومن يتنبأ بعودة الإرث الضائع ولو بعد حين، لفتني مقال للمفكر السعودي منصور النقيدان يستحضر فيه أسباب سقوط الإمبراطورية الرومانية وربطها بواقع العصر في القارة العجوز التي تئن تحت وطأة واقع اجتماعي متشرذم لأسباب عدة.
وعلى الرغم من أن المقال قد ذكر فرنسا كمثال على هذا الواقع، إلا أن مقتضى الحال يشير إلى تكرار الأخطاء التي وقعت فيها التجربة السياسية الفرنسية في دول أخرى جديدة على هذه التجربة كألمانيا المجاورة التي تبدو أكثر ضعفاً في مواجهة اختبار دمج تلك الأعداد المتزايدة من المهاجرين على تنوع أصولهم وجذورهم.
هذه الجذور ستحول لعقود دون قدرة الجاليات، لا سيما تلك المسلمة على الاندماج، وللإنصاف فإن الخطأ لايقع فقط على كاهل السياسات الأوروبية، وخيراً فعل النقيدان عندما أشار في خاتمة مقاله إلى شعور النشوة والنصر الذي يعتلي وجوه بعض المسلمين هنا عندما يتبنون أي سلوك أو تصرف يشير إلى هويتهم الإسلامية، وإنهم كلما استطاعوا أن يشدوا انتباه من حولهم بطريقة لباسهم أو هيئتهم المختلفة تماماً عن محيطهم، فهم يعززون نبوءة تتحدث عن غزوات إسلامية جديدة ستقض مضجع أوروبا «الصليبية» وستعيد أمجاد المسلمين إليها دون سلاح.
والسؤال الذي بات الأوروبيون يصدحون به علانية هو: هل أخطأنا عندما فتحنا أبوابنا للمهاجرين المسلمين بعد أن تقطعت بهم السبل؟ لا أحد يعرف الإجابة بشكل دقيق، وحالة التيه هذه دفعت بتيارات يمينية متطرفة إلى الواجهة تحاول اليوم استعطاف الشارع المنجرف وراء فكرة الغزو الإسلامي الجديد، وأمام كل ذلك ستبقى أبواب التساؤلات مفتوحة في وجه مجتمع قد يعيش مستقبلاً معتماً إن لم يسارع العقلاء من كافة أطيافه إلى إيجاد إجابات واضحة تنير الدرب حتى آخر النفق.

إيمان الحمود
كاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل… المزيدكاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل إعلامية عدة بينها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد أن أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا ، تعيش وتعمل في العاصمة الفرنسية باريس منذ العام 2006 ، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان "باريس كما يراها العرب " عن دار الفارابي في بيروت .
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٨) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٤-٠١-٢٠١٧)