محمد الرياني

لا أعرف إلى أين يتجه التعليم حقيقة؟! كل ما أعرفه أننا نضغط على قادة المدارس والمعلمين والمعلمات من أجل مؤشرات ومنظومات تفضي في النهاية إلى 30 % هي حصيلة الطالب على مدى خمس عمره في الحياة في حساب العمر المتوسط بمشيئة الله، وما عدا ذلك فالحركة في التعليم هي ضغوط كبيرة وحرق نفسي واحتراق حقيقي يتجاوز المدارس إلى الأسر وسط مكاسب مادية للمنتفعين من الماهرين أو المتصيدين الذين استفادوا من هذا الجانب ليقيموا دروساً خصوصية في القياس والقدرات للجميع فيما تبقّى للمعلمين أقل من ثلث المنافسة على كعكة الدخول للكليات المطلوبة، وما يزيد الألم تلك الصور المشعة للاجتماعات الجوفاء التي تعشق الأضواء والبريق دون الشعور الحقيقي بالمشكلة وإيجاد الحلول، وبهذه الصورة أصبح التعليم مختصراً، وكل هذه «الهجولة» والإنفاق المالي الكبير والصراع النفسي تنتظر عنق الزجاجة الضيق الحاد للخروج منه نحو مدرسة تختصر الاثني عشر عاماً في اختبار ليس أمام الطلاب اختيار آخر غيره؛ والسؤال لو كانت هذه القدرات والقياس من نسيج التعليم العام لهيمنت الثقافة التي يريدونها وحصل التعليم على كافة الاشتراطات التي يريدونها أيضاً، ولكن الذي يحصل أننا شرحنا المحتوى وأصبح التعليم كقفز الحواجز لا يضمن المتسابق الظروف بين كل حاجز، أو أن التدريب لم يكن كافياً لقطع الحواجز بكل اقتدار، التعليم كل متكامل وتجزئته مشكلة المشكلات أمام عقول طلاب تتنازعها أشياء كثيرة في هذا الزمن، في الوقت الذي كثر فيه التنظير والتصوير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠١-٢٠١٧)