تعتبر الجمعيات التعاونية في المملكة العربية السعودية مطوراً مهماً للأحياء السكنية في كافة محافظات المملكة، حيث وضعت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قوانين واضحة لمثل هذه الجمعيات منذ عام 1382هـ، أي قبل ما يزيد على خمسين عاماً، والمتابع لحركة الجمعيات التعاونية يجد أنها فكرة نشأت في دول الخليج العربي وكانت لها رؤية واضحة في العمل التعاوني، ومن خلالها يأتي التلاحم بين أهالي الأحياء.
وقد كرَّم يوم أمس أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف، مجلس إدارة جمعية الروضة التعاونية، وقد أشاد سمو أمير الشرقية بأفكار الجمعية ومدى التلاحم الذي تلبيه مثل هذه الجمعيات التي تسعى لتلبية احتياجات أهالي الأحياء، مؤكداً أن «هذه الجمعيات تقوم على بناء شراكات مع الجهات التي تشترك معها في ذات الهدف لتحقيق التكامل والتنسيق بما يخدم مجتمع المنطقة». من هذا المنطلق، نجد أن عدد الجمعيات التعاونية التي تكوَّنت في المملكة حسب ما ذكرته وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على موقعها هو (204) جمعيات تعاونية مقسمة إلى سبعة أنواع، هي الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض، الجمعيات التعاونية الزراعية، الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، الجمعيات التعاونية لصيَّادي الأسماك، الجمعيات التعاونية المهنية، الجمعيات التعاونية التسويقية، الجمعيات التعاونية الخدمية، مما يعني أنها توزعت على (204) مناطق، بينما يزيد عدد الأحياء في المملكة على عشرات الآلاف، وهذا مدعاة لدعوة جميع الأحياء والمناطق السكنية للتفكير بشكل جاد في إنشاء مثل هذه الجمعيات.
وقد نجحت كثير من الجمعيات الاجتماعية التي نشأت في تلك المناطق في تقريب آراء أهالي الأحياء السكنية، مما جعلها تنتقل من أحياء متواضعة إلى أحياء متقدمة من خلال اهتمام أهالي الحي وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين من قِبل الأهالي، الموافق على وجودهم عبر الوزارة وإمارة المنطقة، وهذا ما نجد سمو أمير المنطقة الشرقية يحاول زرعه في جميع الأحياء السكنية وتشجيعهم على القيام بالجمعيات كي يستطيعوا إيصال صوت المواطنين وتلبية رغباتهم. كما تتميز الجمعيات التعاونية بعمل مختلف من خلال وجود جمعيات استهلاكية في بعضها تدرُّ أربحاً على أهالي الحي حينما يتوجهون لتلك الجمعية، وهذا ما نجحت فيه الجمعية التعاونية بمنطقة الخفجي، حيث أصبحت مزاراً لأهالي الأحياء، وقامت بدور كبير في توفير جميع متطلبات المواطنين من خلالها، مستفيدة من قرارات وزارة العمل والأسلوب المتبع في الجمعيات التعاونية لدول مجلس التعاون الخليجي. لذا نجد هناك ضرورة اليوم أن تقوم جميع الأحياء والمجالس التابعة للمنطقة بحثِّ الأهالي على افتتاح أفرع لتلك الجمعيات كي يكون هناك تلاحم بين القيادة والشعب من خلال البرامج التي يتم طرحها في هذه الجمعيات، والانتقال إلى مراحل مختلفة ضمن مؤسسات البناء المجتمعي وخدمة جميع المواطنين الذين قد يحتاجون للمساعدة لكنهم لا يستطيعون إيصال صوتهم للمسؤول إلا من خلال تلك الجمعيات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٧)