يقول د. أبوالريش في الباب العاشر من مذكراته: قصتي مع الأبحاث مخجلة، لكنني عندما أقارنها بقصص بعض الأحبة أرى أفعالهم مخزية، لم يكتب الله لي النجاح إلا في بحثين أو ثلاثة، لكنني انقطعت طويلاً «وهذا عار لصحي» لأسباب قد لا يصح ذكرها هنا! مؤخراً قررت العودة للبحث والانضمام لبعض عباقرة البحث العلمي في بلدي، فأرشدني أحدهم لعامل فلبيني يتقاضى مبلغاً من المال نظير قيامه بكل الخطوات على أن يزين اسمي جبهة ذلك البحث، فترددت ثم اعتذرت لبقايا ضمير علمي يؤنبني بين الحين والآخر، ثم نصحني زميل آخر بهندي يرسل الفكرة مغلفة ببضعة آلاف من الريالات لبلده فتعود أبحاثاً يتحدث عنها القاصي والداني، فوافقت لكن ضميري عاد كالكابوس ليقضَّ مضجعي ويقتل أحلامي البحثية، لكن صديقي العربي قرأ أفكاري رغم بُعد المسافة وأرسل قوائم بالأسعار لعمل بحوث وأوراق علمية لدرجات علمية متفرقة، منها الماجستير والدكتوراة، تفاوتت الأسعار حسب الدرجة، الوقت (مستعجل أو عايدي)، اللغة، وطريقة الدفع بالعملة المحلية أم بالأخضر «الدولار»، مع أفضلية التوصيل للمنازل. كلنا يسعى جاهداً للترف والوجاهة، فالبكالوريوس لم يعد (ياكل عيش) وكذا الماجستير، والكل يلهث نحو الدكتوراة، أما أصحاب الدال فهَمُّهم أكبر وطموحهم أعلى، فدرجة الأستاذية مبتغاهم وبروف بعض وربما منتهى آمالهم، والكل يردد «الغاية تبرر الوسيلة» والغالبة لديهم قناعات بأن الموضوع يندرج تحت قانون «لا ضرر ولا ضرار».
لو سلَّمنا بأن هذا بعض الفساد العلمي، ولو ألقينا باللوم على المشتري، فما حكم من عمل وباع؟ هوس الحصول على الدرجة العلمية والترقية بتلك الطرق مرض، الطامة الكبرى إصابة أشخاص لهم مكانتهم في المجتمع، جعلتهم يديرون ظهورهم للنزاهة العلمية وينسَون الحقوق الفكرية ويتجاهلون ما يُعرف بالأخلاق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٥٩) صفحة (٥) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٧)