الربيح: تربة الأطفال خصبة و مليئة بالتنوع

حسن مبارك الربيح

طباعة التعليقات

الأحساءمنال الصالح

أكد الشاعر حسن مبارك الربيح أن اسئلة الأطفال الاستكشافية والتحفيزية تشغله كثيراً، مما شده إلى  مغامرة الكتابة لهم مسامرًا أحلامهم تارةً، مؤكداً أن الكتابة للطفل تمثل تربة خصبة، مليئة بالتنوع والحرث والانتظار.

وتحدث الربيح لـ “الشرق”، عن اهتمامه بأدب الطفل، معللا ذلك بتصرفات الأطفال ومواقفهم وكثيرًا ما أطرح عليهم بعض الأسئلة الاستكشافية والتحفيزية، وبحكم ممارستي للأدب دخلت مغامرة الكتابة لهم مسامرًا أحلامهم تارةً، ومشاغبًا عالمهم تارةً أخرى وكان ذلك بعد أن قطعت شوطًا لا بأس به في الكتابة للكبار، وكنت قد قرأت الكثير مما كتب في أدب الطفل، وفي 2009م تقريبًا كانت الكتابة بمجموعة قصصية لم تر النور حتى الآن، ثم بعد فترة مقطوعات شعرية معظمها في (اسمه أحمد) و (أصدقاء مريم).

وأضاف: “ففي الكتابة للطفل تربة خصبة تغريك بالتنوع والحرث والانتظار. في هذا العالم تنطلق إلى مناطق لا ترودها عند الكتابة للكبار، وهذا بحد ذاته ضخ دماء جديدة في التجربة العامة، ولا يشعر به إلا من خاض غمار الكتابة للعالمَين”.

وعن التأثير الشعري على الأطفال عوضًا عن الكتابة السردية؟ وهل هي من وجهة نظركم أفضل من الكتابة المباشرة للأطفال؟

وقال:”لكل لون أدبي أجواؤه وعناصره الجاذبة فإذا كان الإيقاع الراقص عنصرًا أساسيًّا للجذب في الشعر فالتشويق في السرد أنسب”.

ولا يوجد لون أدبي أفضل من لون للأطفال، ولا يمكن أن يعوّض الشعر خسارة السرد، هناك عمل يتم الاشتغال عليه جيدًا ليحقق أهم عنصرين في العمل الأدبي المتعة والفائدة.

أما عن المباشرة والتلميح فتتفاوت بحسب الفئة العمرية للأطفال. وكل أديب وتمكنه من أدواته وفهمه للعبة الجمالية.

ومن خلال علاقتك وتميزك بأدب الأطفال ما هو الفرق بين الحكاية الشعرية والنشيد المدرسي للأطفال؟

أكد الشاعر الربيح، بأن كلاهما يشتركان في أشياء كثيرة منها الإيقاع السريع، والتناول للفكرة بشكل بسيط. النشيد المدرسي غالبًا ما يكون نصًّا منتقًى يهدف لقيمة تربوية تعليمية بالدرجة الأولى لا توجد ملامح خاصة للنشيد المدرسي كي نفصله عن الحكاية الشعرية لأن الحكاية الشعرية من الممكن أن تكون نشيدًا، بل كل نص شعري للأطفال بشتى أشكاله وأنواعه يصلح أن يكون نشيدًا. نعم الحكاية الشعرية كما تعرَّف: أقصوصة شعرية قصيرة، عناصرها الفنية بسيطة، تنتهي غالباً ببيت المفاجأة أو الحكمة. كما هي عند أحمد شوقي في أشعاره على لسان الحيوانات تلك التي تحمل رمزية تجعلها صالحة للكبار أيضا.

• يكثر في الآونة الأخيرة اتجاه الشعراء إلى حالة الغزل ويبتعدون عن القصائد الهادفة؟ هل هذا يعتبر فقدانًا للبوصلة الشعرية أم حالة من التقليد؟

أجاب قائلاً بداية أتحفَّظ على كلمة (يكثر) التي في السؤال، وهو سؤال تصنيفي يعمد إلى تهميش الغزل، ويفترض فيه خروجًا عن الشعر، مع أن الشعر في أصله تعبير عن حالة وجدانية ونزعة من نزعات الفطرة.

الغزل بمفهومه القديم كان يلبِّي حاجات نفسية واجتماعية وجمالية، وإن اختلف النقَّاد في تقييم بعض أنواعه، وفي الآونة الأخيرة لم يعد الغزل في الشعر الحديث اتجاهًا واحدًا فقد تغيرت فيه الكثير من المفاهيم ودخلت عليه الكثير من الرُّؤى بفضل تراكم التجارب الشعرية السابقة.

نعم هناك نماذج في العصر الحديث لازالت تكتب بالطريقة التقليدية متناولة الغزل غرضًا شعريًّا وحسب، وليس إحساسًا وتجربة حية.

• تقوم الكثير من المحطات الفضائية بإعداد برامج خاصة بالأطفال والناشئة. من وجهة نظرك كمتخصص في أدب الطفل هل تجد بأن هذه البرامج تحمل رؤية لصناعة طفل يستطيع تحمل المسؤولية في المستقبل وتقدم له رؤى معرفية؟

وقال الربيح: “لا أجد ما يشدني في الكثير من المحطات الفضائية، وبمتابعة بين فترة وأخرى للبرامج الخاصة بالأطفال لا ألمس ذلك الإعداد المدروس الذي يضع المستقبل نصب عينيه، نعم هناك ما يمتع ويفيد إلا أنَّها متشابهة إلى حد كبير وتقوم على التقليد واجترار نسخ وقصاصات من قنوات أخرى، وبالتالي فهي لا تتَّجه نحو رؤية صانعة مستمدة من الواقع.

• يلاحظ المتابعون غياب أدب الأطفال في المؤسسات المراكز الثقافية هل هذا يعني عدم اهتمام أو عدم وعي بأهمية أدب الأطفال؟

اجاب قائلاً: الاثنان معًا، فأدب الأطفال حتى الآن رغم وفرته في المكتبات العربية، لم تشتغل المؤسسات والمراكز عليه بالشكل الملفت، ولا أدري ما المعوقات في ذلك؟
مع أن الاشتغال يحتاج بالدرجة الأولى إلى قناة إعلامية خاصة ومتكاملة بهذه المؤسسات والمراكز.

• في ختام حوارنا ما هي مشاريعك المستقبلية فيما يخص أدب الأطفال وهل هناك دعم لما تقدمونه من قبل الجهات الرسمية؟

هناك مجموعات قصصية جاهزة، وأشتغل على إخراجها، وهناك مجموعة شعرية جاهزة وقصائد أخرى، أما عن دعم الجهات الرسمية فهذا يعود إلى القائمين ومدى وعيهم بأهمية أدب الأطفال، تواصلت مع نادي تبوك الأدبي بعد إعلانه عن استقبال مواد للنشر، فأرسلت (أصدقاء مريم) فكان خير داعم لهذه المجموعة الشعرية، إلا أن دعم الجهات الرسمية دون المأمول، لا أدري هل هو تجاهل أو محسوبيات أو بيروقراطية أو أنه الشّقّ الذي اتَّسع على الرَّاقع؟!مقطوعة من أدب الأطفال:
حِصَّةُ الرَّسْم

1

يا حِصَّةَ الرَّسْمِ
أَهفُو لِلُقْياكِ
يا حُلْوةَ الإِسْمِ
أَهْواكِ.. أَهْواكِ

2
بِالخَطِّ، والأَلْوانْ
طَيَّرْتُ عُصْفُورِي
وحَمامَةُ البُسْتانْ
حَطَّتْ عَلَى السُّوْرِ

3

في داخِلِ الأَعْماق
يَسْتَيْقِظُ الحُلْمُ
أَتَخَيَّلُ الأَوْراق
أُفْقًا بِهِ أَسْمُو

4

فأَطِيْرُ أَحْيانا
في داخِلِ الكُرَّاسْ
وأَصُوْغُ أَلْحانا
في لَهْفَةٍ، وحَماسْ

5

وأَطُوْفُ كالغَيْمِ
نَحْوَ المَدَى الأَبْعَدْ
حَتَّى أَرَى جِسْمِي
مَطَرًا بِهِ نَسْعَدْ

يذكر أن الشاعر الربيح من مواليد العام 1973م، نال درجة البكالوريوس في اللغة العربية عام 1966م، صدرت عدة اصدارات منها: (احتواء بامتداد السراب) 2010م، ومجموعتان شعريتان للأطفال: (اسمه أحمد)2014م، (أصدقاء مريم)2016م.