محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

دعونا بداية نتحاور صراحة دون المساس بأحد حول عديد من قضايانا الاجتماعية، من أجل دعم سلمنا الاجتماعي، والمحافظة على مكانة وموقع بلادنا المملكة العربية السعودية التي لا يمكن لأحد أن يجادل حولها فهي «قبلة» كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وتشرف على كل بلاد الدنيا باحتضانها للحرمين الشريفين، وقبر خير الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلوات والتسليم، واستنادها لكتاب الله وسنة رسوله منهجا وشريعة وحكما ولمواقفها المشرفة في دعم أشقائها العرب وأصدقائها في كل مكان من العالم، دون أن تلحق ما تقدمه لهم منّا أو أذى، القضية التي تسيطر على حديث كل مجلس من مجالسنا الاجتماعية هي «التفريط من قبل بعض فتيات الوطن» وهو أمر لا يستقيم مع مكانة البلاد الدينية، ولا ينسجم مع تقاليدنا الاجتماعية الأصيلة، أنا لن أدخل في حكم «الحجاب» وكيف يكون كما أُمرت به المرأة المسلمة، فليس هذا ميداني، لكني أتحدث عن «التفريط في الحجاب» الذي نشاهده في «المراكز التجارية والمولات» بما يسيء للمرأة نفسها، قبل أن يسيء لسمعة بلادنا التي هي اليوم في مواجهات على عدة أصعدة، من بينها الحرب على «الأخلاقيات» ومحاولات تلفيق عشرات القصص لإلحاق الأذى بسمعة المملكة، وإثارة الأكاذيب حول وضع المرأة التي بلغت مكانة كبيرة في بلدنا، ونالت حقوقا تحققت لها، لم تتحقق لنساء بلدان تدعي الحرية والتمدن والتحضر بل تهان فيها المرأة وتوظف في الدعارة والدعاية، اليوم ما نشاهده في طريقة ارتداء الملابس، أو طريقة الحجاب يشير إلى أن «الحياء» هو أجمل سمة تزين المرأة، حين ينتزع منها فهي تفقد كثيرا من سمات الجمال، الحجاب لم يكن من أجل تقييد حركة المرأة، أو جعلها كما كتب بعضهم «كومة من سواد» بل هو جاء ليحفظ للمرأة كرامتها، حشمتها، حياءها، أنوثتها، والنسبة العظمى من نساء بلدنا يحترمن الحجاب ويلتزمن به بعضهن في مواقع علمية ووظيفية والتزام المرأة بحجابها، هي في الأول والأخير تتقيد بأوامر دينها وتعليمات ربها، وسنة نبيها، مهما حاول الآخرون من «التغريبيين» أن يهوّنوا من أمره، أو يتحدثوا عن أن المرأة لم تكن تعرف الحجاب فيما سبق من مرحلة ماضية، وهو افتراء عليها وبحق المجتمع، بل كانت في قمة حشمتها، وتنأى بنفسها عن مواقع الرجال، وإن لم تكن العباءة معروفة في السابق، فقد كانت هناك بدائل عنها ترتديها المرأة «كالنطع والطفشة على الرأس وكذلك البرقع» في الجنوب على سبيل المثال، وكانت ترتدي الواسع من الثياب بما يحفظ لها سترها وعفتها وهي تعمل إلى جانب الرجال؛ لا كما نرى اليوم من ارتداء للبناطيل الضيقة، والتنانير القصيرة، ولو افترضنا أنها لم تعرف العباءة إلا مؤخرا التي يحاول بعضهم إسقاطها وتصويرها «بالكومة السوداء» وبالعادة غير السعيدة، فبربكم هل «الحجاب يعبر عن تأخر» كما يصوره تيار «الليبراليين» ولم لا أعتبره تقدما أو طريقة وجدتها المرأة لحفظ سترها من أعين المتلصصين، وجميعنا لا يمكن أن ينكروا الحرب على الحجاب منذ سنوات الاستعمار الغربي الذي فشل في إجبار نساء بلدان عربية في تركه إلى اليوم، والنهضة الاقتصادية، إن المرأة هي شقيقة الرجل، ونصف المجتمع إن لم تكن هي كل المجتمع، وهي المسؤولة عن تربية الصغار في محضنهم الأول «الأسرة» وكما تكون يكون النشء في المستقبل ورحم الله حافظ إبراهيم يوم قال «ربوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وثاق».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٠) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-٠١-٢٠١٧)