حين سلّمت المملكة 45 مليار دولار لصندوق سوفت بنك التكنولوجيّ قبل مدة؛ فإنها كانت تُدرك فيمَ تستثمر، وفي أية سلة مستقبلية تضع بيضها. وما هي إلا أسابيع؛ حتى وجد القائمون على الصندوق أنفسهم أمام سيل من طلبات الانضمام إلى الصندوق، بينها طلبات يمكن وصفها بـ «العملاقة».
وفي اليومين الماضيين؛ كان الصندوق حديث الصحافة الاقتصادية الدولية، بعد كشْف كشفت تقارير صحفية غربية عن انضمام مؤسس شركة أوراكل لاري إليسون لآبِل وكوالكوم وفوكسكون في التغطية المالية للصندوق. وهو ما يمكن وصفه تحطيماً للأرقام القياسية، ويسمح لمجموعة الاتصالات اليابانية بأن تصل إلى هدفها في تحقيق 100 مليار دولار بأسابيع قبل الموعد المُحدد.
بالطبع لا أحد يدّعي علم الغيب، في كل الأحوال، والتوفيق أصله من كرم الله على عباده. بيد أن هناك أعمالاً جادة تُرافق النيات الطيبة، وهناك إجراءات يتخذها الأفراد ـ والدول ـ في سبيل النجاح. والنجاح يتحقق بفهم الهدف، واتباع الوسيلة. وهذا هو ما نعنيه بما كانت تدركه حكومة المملكة، وهي تسعى إلى الاستثمار الخارجيّ عبر صندوق مهم مثل صندوق «سوفت بنك».
الآن؛ هناك عمالقة اقتصاديون يسعون إلى الانضمام، وهذا ـ في ذاته ـ مؤشرٌ على أن الرؤية الاقتصادية السعودية كانت على بيّنة وفهم اقتصاديين استثماريين واعيين. الآخرون من ذوي التقديرات العالية في الاستثمار ذهبوا إلى الصندوق الذي يحتاج إلى 100 مليار دولار، للمملكة فيه 45 ملياراً. الآن؛ هناك محادثات تجري على قدم وساق للاستثمار في الصندوق، الذي سوف يبقى مفتوحاً لاستقبال أية استثمارات إضافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦١) صفحة (٧) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٧)