فاطمة الشيخ محمد الناصر

نُعول الاستمرارية في الحياة البشرية الممتدة، نحو التغيرات المتنامية للحياة بمختلف الزوايا النظرية والعملية، يقضي البشر مجمل أنشطتهم في تخطيط إداري لشتى مقتضيات البقاء، مما يحرك عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وحتى تستمر عجلة التنمية يحتاج البشر إلى الإيمان (الاعتقاد)، فالإيمان بقدراتنا وإمكاناتنا يصنع عالمنا ويقربنا من طموحاتنا ويعطينا الأمل ويجسد لنا هيكلية الأهداف، يقول إريك فروم: إن الإنسان الذي يحاول أن يعيش دون اعتقاد (إيمان) يصبح عقيماً دون أمل، وخائفاً في أعماق وجوده. بعض الأشخاص لا يملك الإيمان بقدراته أو موهبته؛ لأنه لم يجرب ويطلق عنان العزيمة ليمنح نفسه فرصة، وبقي رهين التردد ومراقبة تجارب الآخرين التي قد لا تتوافق مع مكوناته الإبداعية، ويعود فقْد بعض الأشخاص الإيمان بنفسه إلى كثير من العوامل، إما تثبيط من الأسرة أو بيئة غير مؤهلة لاحتواء المواهب والكفاءات أو المرور بخيبات على الصعيد العملي أو الفكري، ويشار في كتب علم النفس إلى أن المجتمع يؤثر في سلوك الفرد، ولا يكتفي بذلك إنما يحدد نفسيتهم، وهذا ما يسمى «بالنجاح المجتمعي»، الذي لا يجعل أفراده يعيشون العمق لمشاعرهم الداخلية إنما عليهم إبراز الإيجابية دوما وقمع كل المشاعر الضعيفة التي تنتابهم، ليُشهد لهم في المجتمع بالنجاح والتكامل، وكأن جانب الضعف والخطأ والمشكلات لا ينتمي إليهم، ونبذ جميع الضعفاء وغير الناجحين، إن المجتمع كما يبدو يتحكم في سلوك أفراده ويحدد ما يناسب حاجياته واقتصاده. وعليه يفقد بعض الأفراد الأمل الذي ينضب بفعل السائد، ويصبح التقليد والتشابه الثقافي والعملي والاختياري هو الدارج؛ لذلك يصبح الإيمان خاصية مهمة للأفراد تدفعهم للانفتاح نحو عوالم أخرى أثناء ذلك الوضع. ويتطلب ذلك نفسية مندفعة وتلقائية وتجربة شخصية تتسامى نحو الأعمال الإبداعية من الفنون المختلفة أو الكتابة أو حتى الأعمال الاجتماعية؛ ليشعر بها الأفراد بإنسانيتهم المتكاملة، وكي يعيش الإنسان في العالم المعاصر والمستقبل الذي يتطور فيه؛ سيكون دائما محتاجا للإيمان العقلي. فهل يمكننا أن نلهم أبناء الوطن من كبار وصغار بالإيمان بقدراتهم وإمكاناتهم؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦١) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٧)