د. يعن الله الغامدي

معظم حالات المقاطعة التي حدثت في بعض بلدان العالم كانت ناجحة، أو على الأقل حققت أهدافها، وقد يكون لارتفاع ثقافة الوعي مع قوة الإرادة دور في ذلك. ففي الهند مثلاً وبقيادة المهاتما غاندي اتفقوا على عدم شراء أي منتج تقوم بصناعته بريطانيا إلى أن نالت استقلالها وما أحداث مقاطعة البيض الشهيرة في الأرجنتين عنا ببعيدة.
إن سياسة المقاطعة أسهل وسيلة، وأقوى سلاح، وهو حق مشروع للمستهلك للوقوف أمام بعض التجار الجشعين الذين لا همَّ لهم إلا امتلاء جيوبهم وارتفاع أرصدتهم، ويستغلون حالات زيادة المكافآت أو الرواتب وخلافها بأسرع ما يمكن ولا يلمس المواطن أي انخفاض بعد ذلك حتى مع زوال تلك المسببات.
وإذا كنا على علم بأن تجارب المقاطعة في تاريخنا قد مرت بمراحل متباينة ومتباعدة منذ مقاطعة قريش للرسول، صلى الله عليه وسلم، في شعب أبي طالب مروراً بالفاروق، رضي الله عنه، الذي أضاف لازدهار عصره رفع حد السرقة اجتهاداً عام الرمادة… وإلى هذه الأيام التي تظهر فيها أحياناً بعض الحملات المحدودة من أجل مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية في محاولات خجولة تهدف إلى ضبط إيقاع ارتفاع الأسعار ليس إلا.
ولعل من المشاهد المؤلمة أن الذين يتحكمون في بيع سلع التجزئة والخدمات لدينا هم من العمالة الوافدة التي لا يتحفظ معظمها في بيع وشراء كل تلك المواد المسمومة والممنوعة والمغشوشة، طالما لقيت مواطناً ضعيفاً يكفلهم ويتستر عليهم، أو مسؤولاً ضعيفاً يغض الطرف عنهم.
وإذا أدركنا أن هناك فرقاً بين ثقافة «آكل لأعيش أو أعيش لآكل» فإن المتبادر للعقل في مثل هذه الظروف دور شبكات التواصل في توضيح مفهوم ثقافة المقاطعة والعمل عليها باعتبارها السلاح الأفضل والحل الأسهل لدى المستهلك الذي سيجني ثمارها كلما أحسن استخدامها ضد أي منتج لم يحترم محتكِره حاجة الوطن وعقل المواطن، خاصة بعد فشل وزارة التجارة وبلديات المناطق؛ إذ لا شغل لمنابرهم الإعلامية إلا النفي والتنصل من تلك المسؤولية وتحميلها الآخر.
فهل تعلم أن بلادنا تخسر الملايين من أجل حماية المواطن في جميع المجالات ومنها المجال الصحي الذي نرى فيه تلك العمالة عبر وسائل الاتصال تتحكم في مواردنا وتجاهر على صحتنا، وكلنا نرى مثلاً كيف انخفضت معظم الأسعار إلا عند تلك المطاعم التي مازالت تمارس عمليات الاحتيال وتواصل عمليات الاستنزاف أمام مرأى ومسمع تلك الجهات المسؤولة التي أصبحت في خبر أحسن الله عزاءكم فأين دورك أيها المستهلك؟؟؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦١) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٧)