بينما يترنح العالم اقتصادياً ومالياً، ويضيق على الشعوب، التي أصبحت تشعر بأن هناك أزمات مالية تلم بها، تبقى المملكة في مقدمة الدول الداعمة لمواطنيها وتستمر في مساعداتها المالية للدول التي بحاجة لدعمها الإنساني، فلا تتوقف مالياً عن مد يد العون لعديد من دول الجوار، والدول العالمية ضمن إطار الروح الإنسانية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
حيث كانت المملكة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تقدم العون لجميع الدول دون استثناء، وذلك عبر المنظمات الدولية التي أصبحت المملكة محوراً لتحركاتها الإنسانية من خلال ما يقدمه المركز. حيث «دأبت المملكة منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي على تقديم المساعدات الإنمائية الرسمية، استناداً إلى ما يتم تحديده من احتياجات – بداية من تقديم المساعدات لدعم الشعوب في الدول الهشة التي تعاني من أزمات إنسانية، وانتهاءً بتقديم القروض الميسرة والمنح للبلدان النامية منخفضة الدخل من أجل إقامة بنى تحتية أساسية. وشهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في حجم المساعدات التي تقدمها المملكة. فقد أظهر التقرير أنه في عام 2014 بلغ إجمالي حجم المساعدات الإنمائية الرسمية السعودية 14.5 مليار دولار أمريكي (54 مليار ريال سعودي)، وهو ما يمثل نسبة 1.9 % من الدخل القومي الإجمالي للمملكة. حيث كشف مركز الملك سلمان للإغاثة في تقرير نشر مؤخراً الخدمات الإنسانية المقدمة للشعب اليمني وحجم المشاركة الكبيرة للسعودية مع المنظمات الدولية والأممية لمساعدة اليمنيين في مناطق القتال وداخل السعودية. ولم تتوقف الخدمات الإنسانية والصحية لليمنيين، حيث قدمت المملكة أكثر من 70 % من قيمة المساعدات الدولية بحسب الحكومة اليمنية، كما أن دعم المركز للأعمال الإغاثية والصحية والبرامج الإنسانية بلغ أكثر من 88 برنامجاً بتكلفة فاقت 430 مليون دولار.
وشملت المساعدات السعودية المقدمة عبر مركز الملك سلمان أيضاً المشاريع الطبية، حيث خصصت لها قرابة 90 مليون دولار بالإضافة إلى أكثر من 11 مليون دولار لبرنامج تركيب الأطراف الصناعية ودعم الهلال الأحمر اليمني.
كما أن المركز قام مؤخراً بتوزيع أكثر من 133 ألف سلة غذائية ليستفيد منها أكثر من 800 ألف فرد من الأشقاء المنكوبين في أربع محافظات سورية وهي إدلب، حلب، حماة واللاذقية في مخيمات كفر حوم والكمونة عن طريق منظمة الإغاثة التركية وفق البرنامج التنفيذي الموقع بين المركز والمنظمة وتحت إشراف فريق مختص من المركز.
واستمرت مساعدات المملكة الإنسانية ليس فقط على مستوى الدول والحروب بل لمساعدة ومساندة الطفولة والعلاج الذي برعت المملكة فيه من خلال فصل التوائم، حيث استقبلت يوم أمس التوأم المصري «منة ومي» برفقة والديهما، لإجراء الفحوصات اللازمة لهما للنظر في إمكانية إجراء عملية جراحية لفصلهما، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين. ويُعد ذلك ضمن الدور الإنساني الذي برزت المملكة فيه على مستوى العالم، ومن خلال الرؤية الانسانية للقيادة السعودية في دورها الذي لا يمكن أن يختلط بأي نوع من النزاعات أو الخلافات الدولية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٩-٠١-٢٠١٧)