منى الدوسري

أمام عديد من الطرق في المنطقة الشرقية مازال يتصدر طريق العقير «طريق الموت» في الأحساء، طرق المنطقة، وذلك من خلال الغدر بعابريه بسبب عدم وضوح مساراته؛ حيث سقط عديد من الضحايا ومعظمهم لم يتجاوز العقد الثاني من العمر.
وفقدنا مؤخراً على إثره الزميل الإعلامي عبدالعزيز العثمان وهو شاب طموح وذلك إثر حادث مروري أليم على نفس الطريق الذي يلتهم الأرواح واحدة تلو الأخرى.
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهننا كلما سمعنا مثل هذه الحوادث على هذا الطريق: ما هو الحد الأقصى للجنائز من وجهة نظر المسؤولين للتحرك بالمساهمة في الإصلاحات اللازمة للطرقات وذلك للحد من تساقط الأرواح بأكبر قدر ممكن؟! ولْيدعوهم ذلك للتحرك والكف عن التعمد بتشتيت النظر.
مئات الجنائز سقطت على هذا الطريق، وما زلنا ننتظر الحلول الجذرية لمعالجة مثل هذه الطرقات.
كُتب عديد من المقالات وأُعِّد عديد من التقارير الصحفية عن هذا الطريق، وتكاتف أهل المنطقة بالمبادرة لمحاولة تجنب استخدام هذا الطريق، ثم حاولوا بشتى السبل والوسائل لفت أنظار المسؤولين ولكن الرد مازال يسكن في سبات عميق!
الآذان تدعي أنها لا تسمع وغيرهم يدعون بأنهم أكفاء، ففقد الرؤية في بعض الأحيان أكثر يسراً من التحرك واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة مثل هذه الطرقات، وربما لانشغالهم في مشاريع تساهم في رقي المجتمع ومحاولة تطويره، وكأن ذاك الطريق منسوب لمجتمع آخر أو لدولة أخرى.
الأغلبية تتصرف وكأنها غير مسؤولة عما يحدث إلا أنها تكرر سلسلة الوعود بوجود التحسينات مقابل إخماد الاستنكار على الحال المزري الذي تتعرض له المنطقة بشكل يومي رغم وجود ميزانيات مرصودة لصيانة تلك الشوارع، وتوفر الإمكانات لوضع إشارات ضوئية وعلامات في الطريق للتنبيه بوجود مفترق حاد، وكذلك توزيع الإنارات وأيضاً توفير دوريات مرورية للحد من تهور بعض السائقين بالرغم من خطورة الطريق وغيرها من الخدمات التي تعتبر حقّاً مشروعاً للمواطنين.
يجب أن يكون هناك تحرك سريع من الضمائر الغائبة والتدخل للتفريج عن هم المواطنين الذين يخشون أن يكونوا ضحايا لهذا الطريق.
مجتمعنا من المجتمعات المتطورة ونقد سلبية واحدة لا يعني أن هناك إهمالاً تامّاً في جميع المنشآت، ووجود إيجابية واحدة لا يعني خلوه من السلبيات، الكمال غير موجود في كل المجتمعات، وإن كنا نسعى له لكن لنحاول ولو بالقليل إكمال اللوحة الفنية في شوارعنا وكل منطقة محيطة على قدر المنصب الذي تمتلكه، وبما أننا نسعى لرؤية جديدة علينا العمل بحزم وفق الضوابط والتشريعات المحددة ليس من خلال تجاوز المحظور ولا بتقصيرٍ مكروه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٤) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٧)