من الممكن لأي أحد التكهّن بما قد يحدث لو استطاع الإرهابيان سرقة مركبة الشرطة، ومعرفة الخطوات اللاحقة لعملية السرقة، ولكن هناك أشياء أخرى قد يصعب التكهّن بها، وهي ما قد نناقشه عبر هذه المقالة.
النصر المعنوي الذي سوف تتشدق به داعش فيما لو تحقق حلمها بسيطرة عناصرها على مركبة الشرطة، وهو ما تسعى إليه دون الاهتمام بحياة عناصرها، الذين ترسلهم ولا تنتظرهم يعودون.
الفرحة الصارخة التي ستشق خدود أعداء الوطن، وهم يتبادلون التهاني بهذا النصر العظيم، ولو في صدورهم، إن خافوا أن يظهروه.
التاريخ الإرهابي الذي سيسطر هذه الحادثة بأقلام الخبثاء في سجل إجرامي مشين، وهم يحسبونه نصراً مؤزراً ضد من كان يحمي البلاد من فسق الفاسقين والمارقين من الدين.
الحسرات التي ستتكالب على أضلع الشرطيين اللذينِ كانت المركبة في عهدتهما وباستلامهما، وما سيلحقهما من عار، قد يلاحق الأحفاد من ذريتهما.
المركبة التي لو نطقت لأطلقت صرخة مدوية كي لا يركبها إرهابي يريد قتل أهله والعبث بممتلكات بلده، الذي ربّاه حتى ابتعثه لكسب مزيد من العلم.
وبعد أن سلَّمنا الله من تلك الأمور التي كانت تحت «ماذا لو..»، ألا يحق لنا أن نفرح بانتصار «عواجينا» ورفاقه من رجال الأمن، الذين يبذلون مهجهم فداءً للوطن الغالي؟
على المستوى الاجتماعي، أو الشعبي، كما يحلو لبعضهم، ألا يحق للفرحة أن تشق خدودنا؟ أليس من واجبنا أن نتبارى في تكريم رجال أمننا البواسل؟ نغدق عليهم الهدايا، ونعتمر عنهم، ونسمِّي مواليدنا عليهم؟ أمّا على المستوى الرسمي، فأعتقد أنهم يحصلون على التكريم الذي يليق بهم، مع أن هذا واجبهم في نهاية المطاف.
سجِّل يا تاريخ كلنا «عواجي» لفداء هذا الوطن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٧)