يبدو أن مسؤولي أمانة محافظة جدة – حفظهم الله من العين – يتحلون بروح الدعابة والذكاء، ولحرصهم على صب تلك الصفتين في سكان جدة أوجد جهابذتهم أفكاراً غير تقليدية، فنحن الكادحين من مواطنين ومقيمين في تلك المدينة بحاجة ماسة لرفع مستوى الذكاء لدينا، كما يظن أغلب مسؤولينا الكرام!
من أفكار عباقرة الأمانة، أنهم عند (سفلتة) الطرق أو إعادة تأهيلها يتم تركها دون تخطيط للمسارات، وذلك بالطبع ليس بسبب الإهمال – لا سمح الله – أو تطبيق قاعدة (امسكلي وأقطعلك) لدى بعض مشرفي تسليم المشاريع، ولكن السبب هو أن مسؤولي الأمانة يريدون إيقاظ مشاعرنا والشعور بتلك المسارات روحياً، فجزاهم الله عنا كل خير!
وعندما يفكر أولئك الأذكياء – رعاهم الله – ويقررون وضع لوحات الشوارع بعضها خلف بعض وبمسافات قريبة جداً؛ فخلف ذلك – أيها المواطنون – هدف صحي، وهو تقوية حاسة البصر لدى المواطنين والمقيمين، وليس كما يعتقد بعض الأشخاص (منهم لله) بأن السبب هو سوء التخطيط؛ كون من يقوم بالإشراف والتركيب مجرد عمالة لا يحملون أي شهادة في تخطيط المدن، أو كما يعتقد آخرون أن الحصول على المال وامتلاء خزائن الأمانة – أدام الله على مسؤوليها نعمة الذكاء – هو السبب الحقيقي.
وكوننا شعباً لا يعي الأمور على حقيقتها، علينا أيضاً أن لا نسيء الظن بأمانة جدة عندما يغلق أحد موظفي «490» خط الهاتف في وجهك أو يحدثك دون (نفس)؛ فهو ينفذ أوامر (سعادته) ليدربك على ضبط الذات، أو عندما تجد الحفر والمطبات وقد تجاوز عددها عدد سكان المملكة لتملأ شوارع (العروس)؛ فالأمانة تحاول جاهدة من ذلك تحسين مهارتنا في قيادة السيارات والرفع من مستوى الانتباه لدينا.
وعندما تكون في أحد الشوارع في أمان الله وفجأة تجد سيارتك قد صعدت أعلى إحدى الصبات الخرسانية الموجودة بكثرة في وسط الفواصل بين شوارع الخدمات والرئيسة، فعلينا أن نرتقي لتفكير عباقرة الأمانة، فهناك سبب وجيه جداً وهو المساهمة في رفع دخل الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط البيع والشراء داخل ورش السيارات ومحلات قطع الغيار.
أما عندما لا يبالي مسؤولو خدمات الإنارة في الأمانة ببلاغاتنا المتكررة عن عدم إضاءة مصابيح الشوارع داخل الحارات فهي تريد من ذلك أن نشعر بالمسؤولية تجاه منازلنا ومركباتنا للحفاظ عليها من السرقات.
وعلينا أن ندرك أنه من باب التشويق يتم توزيع أراضي المخططات علينا دون خدمات، وهنا تكمن الإثارة، فإما أن يأتي فرج الله، أو أمر ملكي، أو تموت وأنت تتمنى البناء.
هل عرفتم الآن، فوائد الذكاء، وكم نحن بحاجة إلى مسؤولين عباقرة؟! حفظ الله لنا جميع مسؤولينا ووزرائنا من الغباء والقمل والبواسير!.

أحمد هاشم
أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ… المزيدأحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٦) صفحة (١٦) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٧)