في ضوء توجهات المملكة العربية السعودية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وإعطائهم كافة حقوقهم في الرعاية والأولوية في التعامل، وذلك ينطلق من الروح الإنسانية للقيادة الحكيمة التي تسير أمور البلاد منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ونتج عن هذا الاهتمام عقد المؤتمرات التي كان أولها في عام 1413هـ برعاية المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز حول الأطفال المعوقين ونتج عنه أهم التوصيات التي نصت على “العمل على تعزيز الأنشطة التي تكفل للمعوقين الحياة الكريمة”، وتأسست لجنة مشرفة برئاسة رئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، وكان اجتماعها الأول في عام 1418 وخلصت الاجتماعات والأبحاث بجوانب تنفيذية لعدد من المشاريع الداعمة لمراكز الإعاقة التي نجني اليوم ثمرات تلك الدراسات حيث تم الدمج وتغير المسميات من الإعاقة إلى الاحتياجات الخاصة، وتم ذلك بعد موافقات المقام السامي على ضرورة الدمج في كافة القطاعات.
كما عملت المملكة على إنشاء أفرع في جامعاتها تعنى بتخصصات التعامل مع الاحتياجات الخاصة مما جعل ذلك الدمج يعطي لروح هذه الفئة من المجتمع قوة عالية وإرادة ومثابرة في العمل والتعلم.
وحسب الإحصائيات التي وفرتها وزارة الصحة السعودية عام 2013م بأن هناك 730 ألفا من ذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة، يتمتع عدد كبير منهم بحالة الدمج والعمل، وقد أكد سمو أمير المنطقة الشرقية يوم أمس أثناء لقاء سموه مدير بنك التنمية الاجتماعية الدكتور عبدالله النملة بأن نماذج أبناء الوطن مشرفة “من أبنائنا وبناتنا، لاسيما ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، فقد تجاوزوا هذا الضعف وأصبحوا مصدر قوة وجد”، وهذا ما يؤكد على اهتمام الدولة بهذه الفئة التي أصبحت محل جميع المسؤولين في كافة القطاعات وتسهيل أمورهم ومتابعتهم بشكل دائم.
وقد جاء قرار دمج ذوي الاحتياجات الخصة في التعليم العام قبل سنوات بآثار إيجابية على نفوس هذه الفئة من الشباب وعطائهم، ومن خلاله تجاوزوا إعاقاتهم من هذا الدمج المجتمعي الذي رعته الدولة وتقبله المجتمع بشكل قوي، فأصبحت هناك كثير من المشاريع والجوائز التي يحصلون عليها من خلال هذا الدمج والرعاية، حيث تدعمهم الدولة في إنشاء مشاريعهم الخاصة وتقديم الدعم المالي لهم، وحثهم على تكوين مشاريعهم الخاصة التي يمكنهم من خلالها تقديم إبداعاتهم، وهذا ما نجده اليوم في كافة الشركات التي تهتم بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي المشاريع الصغيرة التي استطاعوا من خلالها خدمة المجتمع وتقديم صورة رائعة لهذا الاهتمام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٧)