تركي التركي – خبير تطوير الأعمال والمشاريع

تركي التركي

تركي التركي

تسعى الدول والكيانات كبيرها وصغيرها إلى النمو والتطور؛ حفاظاً على مكتسباتها وأصولها وتأمين مستقبلها، وتسلك في سبيل ذلك طرقا عديدة، منها استخدام أدوات التحليل والتنبؤ بالمستقبل وقراءة التحديات ونقاط القوة والضعف، ثم وضع رؤية ورسم طريق يوصل إليها، فكان إعلان رؤية المملكة 2030 نتيجة لذلك، وهو مايمثل حدثاً مهماً في مسيرة المملكة التنموية واستجابةً لتطلعات المواطنين والمهتمين؛ لذلك فأن تبني رؤية جديدة وأهداف طموحة وعمل سياسة اقتصادية مختلفة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني والقضاء على هيمنة النفط كمصدر وحيد للدخل على مدار السنوات الماضية وترويض العجز المالي لم يعد خياراً بل هو ضرورة في ظل التحديات الكبرى والمخاطر الجسيمة التي تواجهها المملكة من جميع الاتجاهات.
وجاءت ذكرى مرور السنة الثانية قبل أسابيع للبيعة المباركة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولسمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد – حفظهم الله – لتكون مناسبة غالية على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية، وتدفع الجميع إلى استشعار الرغبة في الإصلاح والتطوير والتجديد بالحزم والعزم، ويتمثل ذلك في بناء الدولة الحديثة على أسس عصرية؛ ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستدامة التنموية لمواكبة التقلبات الاقتصادية، والتحديات الإقليمية وصولاً إلى المشروع الوطني المتكامل وفق رؤية 2030، والعبور نحو المستقبل المشرق بإذن الله.
إن توجه حكومة خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله» إلى تنويع مصادر الدخل كان خياراً مهماً للمساهمة في تحقيق تنمية مجتمعية حقيقية مستدامة، ومحاصرة العجز المالي للمساهمة في تأمين مستقبل الأجيال المقبلة، وتؤدي إلى تعزيز مكانة السعودية على الصعيد العالمي؛ حيث استطاعت المملكة أن تكون صاحبة حضور بارز على مدى العامين الماضيين في المنطقة، كما قادت التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وأنشأت التحالف الإسلامي العسكري (41 دولة)، وبدأت بمعالجة الملفات الاقتصادية الداخلية بعد تراجع أسعار النفط.
ولاشك أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان كرس جهده على مدار العامين الماضيين للنهوض بالوطن وتعزيز مكانة المملكة على جميع الأصعدة؛ حيث إن إطلاق رؤية الوطن 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 سيقوم بنقلة كبيرة ومؤثرة إذا تم تطبيقه ومتابعته بفعالية مع إزالة العوائق والمؤثرات، ولذلك فالاهتمام بالملفات الأساسية كتطوير قطاع الأعمال والموارد البشرية وتوطين سوق العمل وتطوير التعليم والخدمات سيصحح الواقع ويسد كثيراً من الثغرات، كما أن الاهتمام والتركيز على تطوير الصناعة وتبني اقتصاد المعرفة والابتكار سيحدث الفارق وسيكون طريق التفوق، كلنا أمل بأن تكلل هذه الجهود بالتوفيق وصولا إلى وطن مزدهر ومجتمع متطور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٧)