متابعة الحمل

999792.jpg
طباعة التعليقات

د. شيرين حجازي

الحمل حدث سعيد في حياة الزوجين وانتظار مولود معافى هو حلم كل أم وأب ولهذا فهو يحتاج إلى رعاية خاصة تبدأ بمجرد الشك في حدوث حمل فإذا تأخرت الدورة الشهرية عن موعدها المنتظر 3 أيام يجب زيارة طبيب النساء والولادة الذي يقوم بإجراء التحليل اللازم للتأكد من وجود حمل أم لا وتحليل اختبار الحمل يكون إما من الدم وهو الأدق والأسرع حيث يكون خلال 3 أيام من تأخر الدورة أو في البول وهذا يكون بعد أسبوع من تأخر الدورة.

999791.png

د. شيرين حجازي

وحين يتم تأكيد الحمل هنا تحتاج المرأه إلى البدء في رعاية ومتابعة للحمل حيث إن منذ هذه اللحظة وكل ما يدخل جسم الأم يؤثر عليها وعلى جنينها والآن أصبحت الأم مسؤولة ليس فقط عن صحتها وإنما هي مسؤولة عن صحتها وصحة طفلها.
وعلى هذا فإن الأم لها دور كبير في تربية أولادها ليس فقط بعد الولادة وإنما يبدأ دورها منذ اللحظات الأولى للحمل وتحتاج المرأة الحامل في هذه الفترة إلى المساعدة والرعاية النفسية والطبية من قبل الطبيب المختص ومن قبل الزوج أيضا حيث إن الزوج له دور مهم أيضا طوال فترة الحمل ويتساءل البعض ما هو دور الزوج؟
دور الزوج للزوجة خلال فترة الحمل:
حيث إن المرأة الحامل يطرأ عليها بعض التغيرات السيكولوجية التي ينشأ عنها عديد من الاضطرابات النفسية وهذا نتيجة للتغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل التي تقوم بإحداث تغير في كيمياء المخ وكذلك الجسم.
فإن زيادة الهرمونات (الاستروجين والبروجستيرون) التي تخرج من المبيض أولاً ثم من المشيمة هي المسؤولة عن الأعراض المصاحبة للحمل التي تتمثل في:
الدوخة – الصداع – الغثيان خاصةً في الصباح- ألم أسفل البطن- الرغبة في النوم وعدم الرغبة في تناول بعض المأكولات والمشروبات وتناول أشياء غريبة عن طبيعتها ما يُسمى (بالوحم)،
وهذه الهرمونات هي المسؤولة أيضاً عن التغيرات السيكولوجية حيث نجد لدى المرأه الحامل ميلا إلى الانفعال على من حولها لأتفه الأسباب وميلها أحيانا للانعزال والابتعاد عن الناس وقد تصل إلى الحزن والبكاء والاكتئاب.
وعلى هذا يجب على كل زوج تفهم هذه التغيرات الطبيعية الحادثة لزوجته والتعامل معها بلطف بالإضافة إلى هذا فإن الحالة النفسية للمرأة الحامل تلعب دورا كبيرا في نجاح الحمل كما تؤثر بشكل كبير على نمو الجنين وحالته النفسية أيضا وقد تؤدي الانفعالات النفسية الشديدة تأثيرا سلبياً على الرحم مما يؤدي إلى حدوث انقباضات مفاجئة للرحم مع زيادة احتمال حدوث إجهاض أو احتمالية ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع السكر وعلى هذا يجب تجنب المشكلات الزوجية على قدر المستطاع ومعالجة الأمور بحكمة بالغة.
أما عن الرعاية الطبية فهنا يبدأ دور طبيب النساء والولادة إذ إن متابعة الحمل بشكل منتظم وتحت إشراف طبيب مختص تمكن من التشخيص المبكر للمشكلات الصحية التي من الممكن أن تحدث خلال فترة الحمل وتجنب آثارها وبهذا تزيد من فرصة الحمل السليم وإنجاب مولود معافى.

999794.jpgاجتمع العلماء على تقسيم فترة الحمل إلى 3 مراحل:
المرحلة الأولى: الـ 3 أشهر الأولى من بداية الحمل حتى نهاية الشهر الثالث أي من الأسبوع الأول حتى الأسبوع الـ 13.
المرحلة الثانية: الـ 3 أشهر المتوسطة من بداية الشهر الرابع حتى نهاية الشهر السادس أي أن من الأسبوع الـ 14 إلى الأسبوع الـ 26.
المرحلة الثالثه: الـ 3 أشهر الأخيرة من الشهر السابع حتى نهاية الحمل أي أن من الأسبوع الـ 26 حتى الأسبوع الـ 40.
كل مرحلة لها عنايتها وإرشاداتها الخاصة:
-المرحلة الأولى من الحمل:
وهنا تكون أول زيارة للطبيب وهي من أهم وأطول الزيارات حيث يقوم الطبيب بمعرفة التاريخ المرضي للأم والتاريخ العائلي لبعض الأمراض وفحص الأم فحصاً كاملاً وفحص الحمل والتأكد من سلامته ومن وجود كيس الحمل داخل الرحم ومن وجود نبض بالجنين كما يقوم الطبيب بحساب فترة الحمل وتعليم الأم كيفية حساب حملها وما هو التاريخ المتوقع للولادة ويتم هذا من تاريخ أول يوم من آخر دورة شهرية ثم يقوم الطبيب بوضع نظام غذائي وعمل الفحوصات الطبية اللازمة لهذه المرحلة وهي:
-فصيلة الدم
-مستوى الهيموجلوبين
-السكر العشوائي
-تحليل البول
-الالتهاب الكبدي الوبائي
-مناعة الأم (وجود الأجسام المضادة) لبعض الأمراض مثل الحصبة الألمانية وتوكسوبلازموزيس،
ويشرح الطبيب للأم أهمية تناول حمض الفوليك خاصة في هذه الفترة من الحمل حيث إنه من أهم العناصر ويعالج فقر الدم ويقي الأجنة من التشوهات والعيوب الخلقية وينظم عملية تكوين الخلايا العصبية للجنين وينشط جهاز المناعة وعديدا من الفوائد الأخرى.
الجرعة الموصى بها تتراوح بين 100 إلى 450 مايكروجرام ويؤخذ في شكل أقراص يومية حتى نهاية الشهر الثالث.
ويوجد حمض الفوليك في كثير من الأطعمة مثل الفواكهه (البرتقال والتوت والأناناس والبابايا) والخضروات مثل السبانخ والخس والكرنب وبعض الحبوب مثل الفول السوداني والزبيب وجنين القمح.
كما يشرح للأم كيفية التغلب على الغثيان وهو من أكثر الأعراض المزعجة للأم عن طريق تناول وجبات صغيرة وكثيرة بمعنى تقسيم الثلاث وجبات الرئيسة إلى 6 وجبات صغيرة والابتعاد عن الأكلات الدسمة والمقلية وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين ب 6 مثل الموز الدجاج الأفوكادو.
كما ينصح الأم بتناول الأطعمة الغنية بالأوميغا 3 حيث أثبتت الدراسات الدور الحيوي له في تطور المخ وزيادة القدرات الإدراكية وبناء المخ وتشكيل شبكية العين.
تطوير الجهاز العصبي وهو متوفر في الجوز والمأكولات البحرية خاصة السالمون، السردين، التونة.

999793.jpgوتلخيصاً فإن في الشهور الأولى يجب تناول أكثر من نصف لتر من الحليب ومصدر بروتين يوميا والإكثار من الفاكهة والخضراوات وتكون زيارة الطبيب في هذه المرحلة كل 3 أسابيع أو كل شهر.
المرحلة الثانية:
هنا تبدأ الأم في الشعور بتحسن في الأعراض وتبدأ تدريجياً تناول الطعام بشكل طبيعي والبعض تزيد شهيتها في هذه المرحلة وعلى هذا فإن زيارة الطبيب مهمة حيث يقوم في كل زيارة بقياس وزن الأم واكتشاف الزيادة غير الطبيعية في الوزن وعمل نظام غذائي لها كما يعاد فحص مستوى السكر في الدم وفحص البول ومستوى الهيموجلوبين وعلينا أن نعرف أن المرأة الحامل معرضة للإصابة بالأمراض التالية أكثر من غير الحامل حيث إن الحمل نفسه يزيد فرصة الإصابة بـ (ارتفاع ضغط الدم الذي يؤدي إلى تسمم الحمل، سكر الحمل، فقر الدم، التهاب مجرى البول) وطوال فترة الحمل يقوم الطبيب بالفحوصات التي تؤدي إلى الاكتشاف المبكر لهذه الأمراض ففي كل زيارة يتم قياس ضغط الدم وكل مرحلة يتم قياس نسبة السكر والهيموجلوبين وتحليل البول.
وفي هذه المرحلة تبدأ الأم بتناول المكملات الغذائية من الفيتامينات خاصة الغنية بعنصر الحديد وكذلك الكالسيوم وهنا يجب زيارة الطبيب كل 3 أسابيع أو كل شهر على الأكثر.
المرحلة الثالثة والأخيرة:
وهنا يتم إعداد الأم نفسياً وجسمانياً لاستقبال مولودها أي مرحلة تهيئة الأم للولادة.
تعاد مرة أخرى الفحوصات الأساسية التي ذكرناها سابقاً ويقوم الطبيب بشرح طبيعة هذه المرحلة حتى تشعر الأم بالأمان بأن ما يحدث لها طبيعياً حيث تبدأ المرأة مرة أخرى تعاني من الغثيان ولكن الشكوى الشائعة في هذه المرحلة ضيق في التنفس وتكرار التبول بصورة تزعج بعض الأمهات وأحياناً حرقة في المعدة ولكن سرعان ما تشعر المرأة بالطمأنينة عندما تعرف أن كل هذه الأعراض هي أعراض طبيعية مع تطور الحمل.
ونأتي للمحطة النهائية وهي الشهر التاسع ومن بداية المرحلة الثالثة تكون زيارة الطبيب كل أسبوعين أما مع بداية الشهر التاسع فتكون الزيارة أسبوعية حيث سيقوم الطبيب بتقييم الحالة وتقييم حوض المرأة بالنسبة لوزن الجنين ووضع تصور لنوع الولادة وعليه أيضا شرح كل ما يتعلق بالولادة للأم وأيضاً للأب وإعدادهما وتأهيلهما لهذه المرحلة ويبدأ بتدريبات التنفس وتعليم الأم الرياضة التي يجب أن تمارسها بالإضافة لتمرينات لحلمة الثدي حتى تكون مهيأة للرضاعة.
وأخيراً.. أنتِ الآن عزيزتي الأم مستعدة لاستقبال أهم وأجمل حدث لك واستقبال مولودك في جو آمن.

* ماجستير النساء والتوليد من جامعة عين شمس – مصر، اختصاصية النساء والتوليد، مستشفى محمد الدوسري

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٦) صفحة (٧) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٧)