مراراً ودون جدوى؛ حاول نظام بشار الأسد، فاقد الشرعية، في سوريا إعادة إنتاج نفسه إلى المجتمع الدولي. وهو الآن، وقبل مفاوضات مفترضة في أستانة وجنيف، يكرر هذه المحاولات، لكن مصير جميعها هو الفشل حتى لو حاول معسكر طهران إظهار العكس في وسائل إعلامه ودعايته السياسية.
بشار، الذي تسبب في قتل نحو نصف مليون سوري، وشرَّد نحو 10 ملايين داخلياً وخارجياً، فضلاً عن دمارٍ هائل في البنى التحتية، لا يمكن أن ينجح في إعادة الشرعية إلى نفسه ومنظومة حكمه. لا السوريون يقبلون بذلك بعدما ذاقوا الويلات على يديه، ولا المجتمع الدولي، في معظمه، يقبل بذلك.
نظام الأسد معزول منذ بدأ قتل شعبه في عام 2011 عندما خرجت مظاهرات سلمية ضده، وهو الآن في ذات العزلة بل إنها تتعمق مع تصاعد جرائمه ضد شعبه، ومع استعانته بطهران والميليشيات الموالية لها القادمة من لبنان والعراق وإيران ودولٍ أخرى، هذا إلى جانب رفضه أي حل سياسي يرضي الشعب السوري وعرقلته الجهود الدولية في هذا الإطار، وكذلك عرقلته إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
نظام مثل هذا لا يمكن أن يستعيد الشرعية، فقد سقطت شرعيته إلى غير رجعة رغماً عن أنف حلفائه الإيرانيين. هل تعتقد طهران أن الأسد الذي استخدم الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، بحسب تحقيقات الأمم المتحدة، يمكن أن يعيد إنتاج نظامه؟
ليس أمام الأسد من حلول إلا الانصياع للشعب السوري والرحيل عن السلطة، وكل مراوغاته تطيل أمد الأزمة لكنها لن تجدي نفعاً، واعتقاده أنه انتصر ميدانياً في مدينة حلب هو اعتقادٌ واهم، لأن تهجير السوريين من أراضيهم، بمساعدة الميليشيات الإيرانية، ليس انتصاراً بأي معيار، بل هو مزيدٌ من السقوط السياسي والأخلاقي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-٠١-٢٠١٧)