إن حدث وتأهل المنتخب السعودي الأول لكرة اليد إلى دور الـ16 من منافسات كأس العالم الـ25 التي انطلقت قبل يومين في فرنسا في ثامن مشاركة بتاريخه، فإن هذا يعد إنجازاً كبيراً يتناسب مع طموحات الجماهير وأهداف اتحاد اللعبة واللاعبين، خاصة أن البطولة تضم نخبة المنتخبات العالمية من جميع القارات.
ولا شك أن الجميع يعرف أن لعبة كرة اليد من الألعاب الجماعية التي تتميز بالسرعة والقوة البدنية، وهما ميزتان نفتقدهما بشكل كبير في منتخبنا الذي يشارك بهذه التظاهرة العالمية للمرة الثامنة في تاريخه، مقارنة بما يتميز به اللاعب الأوروبي والإفريقي على وجه الخصوص، ولم يسبق له في تاريخ مشاركاته السبع السابقة أن بلغ الأدوار النهائية حتى في الأحلام، واقتصرت طموحاته على تحقيق مركز متقدم عن الأخير، إلا أن هذه المشاركة يبدو من ملامحها وتصريحات اللاعبين والمسؤولين أنها ستكون أفضل نوعاً ما من سابقاتها.
ثمة أمور مختلفة تدفعني إلى التفاؤل مع عديد من المتابعين للعبة، أبرزها اكتمال عناصر لاعبي الأخضر بشكل كبير، وزيادة خبرة ونضج أغلب لاعبيه، وارتفاع نسبة التجانس بين اللاعبين والمدرب الكرواتي نيناد الذي قادهم في التصفيات الآسيوية بالوصول إلى المونديال، إضافة إلى تذبذب قوة المجموعة التي تضم منتخبين يصعب مجاراتهما ويستحيل الفوز عليهما وهما منتخب كرواتيا الذي يضم نجوماً كباراً يلعب بعضهم في أقوى دوريات أوروبا الدوري الفرنسي والألماني، والمنتخب الألماني بطل أوروبا وحامل اللقب ثلاث مرات، فيما ستكون مباراة المجر صعبة نوعاً ما، وتبقى مباراتا تشيلي وبيلاروسيا المحك الحقيقي لقدرة لاعبي الأخضر على تحقيق الإنجاز، ليس من باب سهولة اللقائين، بل بقدرة الفريق على المجاراة والفوز، وهو الأمر الذي صرَّح به بعض اللاعبين خلال الفترة الماضية.
الكرة الآن في ملعب لاعبي منتخبنا، ونحن نترقب مساء اليوم بشغف كبير إطلالتهم العالمية على أمل أن يستفيدوا من لقائهم الأول فنياً ومعنوياً، والدخول في الأجواء العالمية، بغض النظر عن نتيجة المواجهة، لتكون خير معين لهم في بقية مشوارهم بالمحفل العالمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٧) صفحة (١٥) بتاريخ (١٣-٠١-٢٠١٧)