فهد المرسال

فهد المرسال

إذا سمح وقتكم الكريم أحتاج «دفّة» صغيرة من يديك الكريمتين لـ «نتعة» سيارتي؛ فالبطارية استوطن الملح أصابعها فأعلنت نهايتها، هكذا استقبلني جاري العزيز، تم له ما أراد و»دفشتها» بضمير، وما هي إلا ثوانٍ قليلة في الأرض حتى رأيت فردتي حذاء وعقالاً وصراخاً لرجل يهرول خلف سيارة بلا قائد مسرعة في منحدر بلا مطبات، أصلحني الله، نسيت أنه لم يركب سيارته بعد، الفزعة قاتلة أحيانا، لا مشكلة، سيحتضنها عمود كهرباء بصدر رحب في أرض بيضاء!
ويحاه، أقلت أرض بيضاء؟! لا أعلم سبباً وجيهاً لتسمية الأراضي «المخزنة» في قلب المدن بالبيضاء!
بل هي سوداء وجه وملامحها ترابية بشعة، وأجمل دواء لها «عارضة» مرمى وكرة قدم وفريقان نصفهما حفاة يتسابقون بثيابهم! ما علينا. اعترضت طريقي الآن قافلة رسوم الأراضي السوداء «تصرح» لوسائل إعلامية!
أمام الإشارة (الثمانية) «نسبة لعدد التفرعات المتعددة لإشارة واحدة»، يغازلني صديقي الخباز وهو يتلاعب بعجينته حتى بدا لي وكأنه شكّل عجينته بهيئة «طبل» للفت انتباهي ولأنني جائع أتيته كمراقب صحي رأى ما يسوؤه، ركنت سيارتي على أقربها رصيف، مقنعاً نفسي الأمارة بالسوء «أعطني مشاة لأحترم رصيفا»، ومن نظرتي الهندسية قلت: عرض الرصيف أعرض من الشارع الرئيس! «يا بتوع الأمانة!».
وأنا أقتطع «قضمة» للمرة العاشرة من أرغفة الخبز المتراصة الساخنة بجانبي أصبح زجاج سيارتي مكسواً بالضباب بعد أن امتزج مع برودة الطقس، جميلة جدا هي «التحالفات الطقسية»، ولتحيا كل كتاباتنا على الزجاج!
رميت الـ «سي دي» الوحيد من النافذة بعد أن شعرت بأن الفنان يتوسل إلي أن أعتق أغنيته من تكرار سماعها، مشكلتنا مع الاعتياد ربما، لا ضير نقضيها «تلفتاً» بهذا الملكوت الرحب، وصلت بعد مهمتي المكوكية للمنزل ممتناً لرمي الـ «سي دي»، فأنا أحمل تقريراً خرافياً عن عدد صرافات البنوك في منطقة مكانية لا تتجاوز 4 كم، ولا أعلم المغزى من تقريري، ولكن تذكرت حكاية ستروى ذات يوم عن ثقافة الادخار للاستفادة من حساب المواطن.
وأنا أقف أمام باب المنزل أبحث عن مفتاحي الشقي الذي يتآمر بشكل مستفز ويختفي في دهاليز «المخبأة» الواسعة حين يكون بيدي خليط من المؤونة الثقيلة وأشياء ابتعتها قرباناً للرغائف، سقطت عيني على سيارة تسير وحدها، وخلفها رجال المدينة يصيحون «توقفي يا متمردة»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠١-٢٠١٧)