سما يوسف

ذات ليلة بينما كنت وحدي بدأت أفكر لِمَ أكتب؟؟ أو لِمن؟؟ لم أجد لتساؤلاتي تلك سوى بضع كلمات لم أفهم مغزاها، وانقضت الساعات تلو الأخرى ومرت الأيام وأسئلتي ما زالت تتكرر، ليست لها إجابات، وازدادت حيرتي وأوراقي تزداد… ورقة تلو الأخرى.. والصحف التي أنشر فيها تزاحم الرفوف في مكتبتي الصغيرة.
وعُدت من جديد لأسأل نفسي لِم أكتب؟ أو لمن؟
وهل من قارئ يتابع ما أكتب؟ أو على الأقل يستفيد من خبر أو معلومة!! أم أكتب لتفريغ الشحنة داخلي. وحقيقةً فكرت في الاعتزال وأريح قلمي الذي صار مرهقاً وأجمع أوراقي المبعثرة، وأرتب نفسي.
أشياء كثيرة أود ترتيبها بداخلي لا أعرف ماهيتها بعدُ، ولكن أشعر بأنها شيء عميق رائع يستهويني والتعبير من خلاله بالكتابة.
وبينما أنا في مرحلة مخاض الفكرة رجعت ثانية أسأل نفسي لِمَ تكتبين؟! وما حاجتك للكتابة؟ هل الكتابة معايشة حياتية ونقل لأحداث؟ أم أنها تعايش حسي مع الأحداث؟ أم أنها مجرد رغبة تعترينا؟ أم أننا نكتب ليقال عنا كُتاب؟ لم أسعَ لهذه الفكرة ولا الشهرة التي يسعى لها بعضهم على أكتاف غيرهم.
وتوصلت إلى أعماق نفسي التي تعشق الكتابة منذ مراحل الدراسة، الكتابة عندي حالة استفزازية لا أستطيع تجاهلها، أكتب في أي مكان وأي زمان إذا أحسست أنني أريد أن أكتب، قد تأتي هذه الحالة وأنا ذاهبة إلى النوم مما يدخلني في حرج لا أستطيع تلافيه، وقد أكتب ليلاً أو نهاراً، أحياناً أستيقظ منتصف الليل لأكتب عن فكرة، لذا (قلمي رفيقي دائماً) ولا أعرف سر الحب الذي بيني وبينه، أكتب وأحب الكتابة لدرجة أنني أشعر بأنني أتنفس من خلالها، وأنها حبيبي الوحيد الذي أشكو له ويسمعني.
قَلوبناَ مملوءة بالكلام ولكن حروفها مُشفرة تحتاج لمن يفك شفرتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠١-٢٠١٧)