قال الشاعر مساعد الرشيدي:
يا رب.. يوم ألقاك، والحال عاري
تستر عذاريبي وتغـفـر ذنـوبـي..
«الحال عاري».. دائماً يهندس الشعراء أحرفهم بقوالب وأوزان لغوية تشبهنا كلنا، وتروي ما غصَّت به حناجرنا بأجمل طريقة ممكنة، طريقة عميقة لدرجة جعلتنا نستعير أحرفهم في حال وجعنا وفرحنا وعِشقنا وفراقنا وبرنا وعجزنا وكل ما كان في دوامة مشاعرنا، طريقة عاطفية جعلتنا متحيزين في تعاملنا مع رحيل الأعلام، فترانا نترحَّم بهدوء على عموم الراحلين، ولكن مع الشعراء تكون قلوبنا مستَفزة، إذ نبحث عن كل كلمة جميلة وردت في قصائدهم وقد تشفع لهم أو تظهر الجانب الديني أو الحس الزهدي في أحرفهم، وكأننا نتلمَّس لهم حسنة هنا أو ذِكراً طيباً هناك، نتداولها مدفوعين بالحب النقي لمن كان صوتنا حينما شحّت حناجرنا في يوم ما، وكأننا نرد جميل الصلة التي كانت بيننا وبينهم دون معرفة مباشرة، نتعامل معهم وكأنهم فرد من العائلة نتداول التعازي ونكتب عنهم موجوعين برحيلهم الذي أخذ معه حناجرنا المتحدثة في ساعة الصمت.
جمان:
أسبوع مضى كان متَّشحاً بالسواد على الساحة الشعرية السعودية الشعبية والنبطية برحيل الهَرَمين الكبيرين أحمد الناصر الشايع ومساعد ربيع الرشيدي، غفر الله للفقيدين وتجاوز عنهما وأحسن مثواهما ومقامهما وتقبَّلهما بقبولٍ حسن، ورحمنا إذا صِرنا إلى ما صاروا إليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٦٩) صفحة (٥) بتاريخ (١٥-٠١-٢٠١٧)