عبدالله مكني

عبدالله مكني

لفت انتباهي بكل إعجاب الخبر المتداول يوم أمس حول رسوب 85 % من طلاب مدارس أبو ظبي، والعجب ليس في النتيجة ولكن في تصريح رئيس مجلس التعليم في أبوظبي الذي أعلن بكل ثقة «إننا لن نساعد طالباً واحداً، ولكن لكل مجتهد نصيب حتى يعرف كل طالب أو طالبة مستواه الحقيقي وكذلك أولياء الأمور».
وعليه أقول من خلال تجربتي كإعلامي وتربوي من ثلاثة عقود مضت إننا عكس ذلك تماما؛ حيث نجد طلابنا ناجحين مع مراتب الشرف، ولكن دون مستوى، بمعنى أن نسبة النجاح بكل مدرسة لا تقل أبدا عن 90 % إن لم تكن 100 %، وهذا يعود إلى عدة أمور لعل من أبرزها أن أغلب المنهج (محذوف)، والأسئلة صح أو خطأ، وإن تطور حالها اختيار وخبط عشواء، إضافة إلى ذلك التساهيل بحجة الرحمة والتربية الحديثة التي لم نطبق معاييرها أصلا، وغيرها من الأمور التي لا أستطيع سردها حتى لا أدخل في عراك ليس له معنى أو داعٍ في خدمة هذا المقال أو عنوانه.
وبالتالي فإن المقياس الحقيقي للنجاح هو الفروق الفردية التي تلاشت تماما بين الطلبة وبين ضعف أدوات الرقابة الإدارية وبين النظر في صلب المادة ومحو الأسئلة وغيرها كثيراً وكثيراً، فشكراً لتعليم أبوظبي والقائمين عليه للشفافية والعقلانية والوضوح، فمن لا يستحق النجاح يجب أن يرسب؛ فالبقاء والتقدم للأفضل؛ فلسنا بحاجة إلى طوابير من الركام، فقط نحن بحاجة إلى التميز والمتميز ومن يعمل وينتج، وخير الكلام ما قل ودل، وأرجو أن تصل الرسالة إلى المسؤولين لنعي مفاهيم ومعنى النجاح الحقيقي، وليس الخلط بين رفع الوضيع وإنزال الرفيع، وهذا ما ينتجه تعليمنا الحالي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٠) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٧)