بينما يسعى جميع دول العالم عبر الوسيط الأممي لمعالجة الأزمة اليمنية في وساطات مستمرة وعلى طاولة المفاوضات، نجد أن الانقلابيين بقيادة المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين يحاولون تعطيل كل المفاوضات والعودة إلى مستنقعات الحرب من خلال استمرار قذف الصواريخ داخل الأراضي اليمنية التي تقع تحت سيطرة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وهذا ما يلاحظه المراقب السياسي، حيث استمرت يوم أمس الأول اللقاءات الدبلوماسية في العاصمة المؤقتة عدن، من خلال المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، كانت القوات الشرعية تسعى لحالة التهدئة لعودة الوطن لسابق عهده.
وهذا ما أكده المبعوث الأممي من حالة عودة الاستقرار إلى عدن، متمنياً أن تعود إلى كافة الأراضي اليمنية وشاكراً الجهود المبذولة من قبل الحكومة الشرعية في التعامل مع كافة أبناء الوطن اليمني وصرف مستحقاتهم المالية وعودة الحياة الطبيعية في بقية المحافظات القريبة من عدن.
لقد استهلكت الحرب اليمنية مدخرات الشعب اليمني واستطاع الحوثي مدعوماً بقوات صالح السابقة من زيادة التوتر داخل الأراضي اليمنية وما حولها، مما جعل المواطن اليمني بين مشرد في الجبال ومقيم في المخيمات وهذا ما لا يساعد على عودة الاستقرار ما لم يستمع جميع الأطراف للرأي الداخلي وتوقف السيطرة الخارجية في المفوضات، حيث يسير بعض من الدول التي لا تريد الاستقرار في اليمن محادثات الحوثيين مع القوات الشرعية.
لذا بات واضحاً أن التدخل الإيراني هدفه عدم استقرار المنطقة وجرها إلى حقول الاستنزاف المالي والعسكري، مما ينعكس على روح المواطنين الذين فقدوا روح الاستقرار طيلة السنوات الماضية، وكذلك خروجهم إلى دول الجوار بسبب الرغبة الفارسية في السيطرة على منافذ تزرع من خلالها الفتنة الطائفية وتؤجج الحروب في المنطقة وتعبث بأمن المواطنين الآمنين في دول الجوار.
وهذا ما يتطلب ضغطاً دولياً على الحوثيين لعدم الرضوخ للأصوات الخارجية وأحكام المنافذ، لكلا يتم إيصال الأسلحة والعتاد للقوات الحوثية لمواصلة حربها ضد الشرعية اليمنية.
لقد أصبحت المنطقة اليوم أكثر حاجة للاستقرار وضرورة العودة إلى الحالة الآمنة ضمن كافة الطوائف والقبائل كي تجلس على طاولة مفاوضات واحدة صافية دون تدخل أجنبي يهدف لعدم استقرار المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٢) صفحة (٩) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٧)