فهد عبدالله الغانم

فهد عبدالله الغانم

كان حي الياسمين وسكانه على موعد مع شيء غير طبيعي في فجر يوم السبت الموافق 09/04/1468هـ، وكان الهدوء والسكون يلفان أرجاء هذا الحي الآمن عندما كانت السيارات الأمنية تصل إلى أحد جوانبه بكثافة. أما رجال الأمن فقد ضربوا موعداً لعملية أمنية مع الإرهاب والإرهابيين الذين يقطنون إحدى الفلل المستأجرة في هذا الحي.
عاش السكان ساعات عصيبة ومرعبة عندما بدأت المواجهة بين رجال الأمن واثنين من الإرهابيين اللذين تحصنا في إحدى الفلل داخل الحي. كان القلق يساورهم طوال الليلة الماضية رغم أن دعواتهم الصادقة لرجال الأمن والخوف عليهم بات هو أهم ما يفكرون فيه. ولقد هيمنت هذه العملية الأمنية على اهتمام الأحياء المجاورة، وكانت الطلقات النارية المتوالية التي انطلقت من بعد صلاة الفجر مباشرة تنبئ بحدوث شيء ما شمال المدينة.
ولم يستجب هذان الإرهابيان لنداءات الأمن لتسليم نفسيهما بل بادرا بإطلاق النار على رجال الأمن الذين وضعوا خطة محكمة واتخذوا أماكنهم لكي يتمكنوا من القبض أو القضاء عليهما.
وحدث ما لم يكن في حسبان العريف/ جبران عواجي الذي كان أمام قدره مرتين في موقف رهيب مع الإرهاب الأسود وجهاً لوجه، فاشتبك مع الإرهابيين بعد أن تمكنا من الخروج من أحد مرائب السيارات من إحدى الفلل من الشارع الفرعي، وربما تكون المحاصرة الشديدة والاستدراج الأمني جعلهم يخرجون بسهولة، وكان هذا نصف الطريق للقضاء عليهم، كانوا يرتدون أحزمتهم الناسفة فقتل عواجي الأول، ثم كان بالمرصاد للآخر فألحق به زميله وهو بداخل دورية الأمن.
هذه الأحداث الدرامية ذات الطابع البوليسي التي تحولت إلى مشهد حقيقي وحي تناقلته عديد من القنوات العربية والعالمية والملايين من البشر، تم توثيقه بواسطة فتاة سعودية شجاعة تسكن في فيلا قريبة من الحدث، فقامت بتصوير هذا المشهد الذي لا تراه عادة إلا في أفلام الأكشن وألعاب الفيديو المثيرة التي يمارسها الهواة بشكل شبه يومي.
سكن الإرهابيان في الشارع 318 بحي الياسمين قبل ستة أشهر، واتخذاها وكراً لتصنيع المواد المتفجرة التي برع فيها أحدهما، ولكن ألعابهما الصبيانية انتهت بتصفيتهما على يد عواجي البطل، الذي كانت ترعاه عين الله التي لا تنام، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الموت، ولكنه تعامل مع الموقف كالكبار مع الثقة بالنفس والتوكل على الله.
نجاح هذه العملية الاستباقية لقوات الطوارئ الخاصة في الرياض هو تميز لهذه الصفوة من كوكبة الأبطال من رجال الأمن الذين يذودون عن وطنهم وأرخصوا أنفسهم وأظهروا بسالتهم وأدوا مهمتهم على أكمل وجه، فكانت الخطة محكمة والتنفيذ بالغ الدقة، وتوزعت الأدوار فيما بينهم حتى وصل دور عواجي «بطل الفجر» الذي لم يهب خفافيش الظلام.
لقد عبر الوطن بكافة أرجائه عن فرحته بهذا المنجز الأمني المميز وانتصار الحق على الباطل، وقطع يد الشر قبل أن تصل إلى مبتغاها. إن الشعور الوطني مع هذه المعطيات يبين وبلا شك أن هذه الأعمال البطولية ليست لحظة آنية، ولكنها موجودة في جزء آخر ومهم من بلادنا، فعلى الحد الجنوبي هناك رجال يسطرون الملاحم البطولية في ميدان العز والشرف من جنود سلمان من حرس وجيش، الذي أعلن عن أن للأمل بصيصاً سوف يشع على أرض اليمن؛ ليصبح سعيداً كما كان، بعد أن يتخلص من بقية الخائنين من المتمردين الحوثيين.
نفخر جميعاً كسعوديين بالانتماء إلى هذا البلد الغالي مهبط الوحي وأرض الرسالات، وبأننا نشكل لحمة قوية مع ولاة أمرنا ضد كل يد عابثة وفكر مخرب يريد النيل من استقرارنا ووحدة كياننا، هي سمة سائدة منذ مئات السنين نفاخر بها بين الأمم.
اللهم ادفع عنا شر الأشرار وكيد الفجار وحسد الحاسدين وحقد الحاقدين، وأدم علينا عقيدتنا وقيادتنا وأمننا واستقرارنا».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٧)