علياء الموسوي

علياء الموسوي

علياء الموسوي

من منا لا يبحث عن الجمال والبساطة في هذه الحياة، بعيدا عن صخبها وتفاصيل الترف المكلفة وتقنيات الفخامة غير المتناهية؟ في زمن تكثر فيه المظاهر بحثا عن الجمال المطلق، ولكننا مع الأسف الشديد نجد أنفسنا ضحية الكماليات قبل الأولويات، ونجد عقولا لا تفقه إلا التقليد والنسخ واللصق مثل فلان وعلان، على ثقة واعتقاد أننا وصلنا إلى الرفاهية والكمال والسعادة الأزلية، حيث إننا بلا تفكير وقعنا في الفخ، وأي فخ هو فخ معقد للغاية ولا مفر منه!
إن تعرض كل فرد منا على اختلاف ظروفه وطبيعة حياته إلى المشكلات والصعوبات والأزمات سواء أكانت على مستوى شخصي أو مجتمعي، لهو أمر في غاية الأهمية والجدية، فهي بشكل أو بآخر تصقل شخصيته وتعده إلى مواجهة زمام الحياة والتكيف مع ظروفها، بالأخص أننا نعيش وسط عالم مليء بالحروب والنكبات والحياة البائسة لملايين الأطفال والضياع والتشرد إلى عديد من العائلات بحثا عن الحياة في وسط الحياة كما نحن نبحث.
فعندما تجد نفسك مرهقا متعبا من هذه الحياة، فإنك بلا شك تبحث عن شيء يسليك ويبعث فيك أملاً وفرحا عميقا وبسمة لا تخفى، فربما تشتري لك ساعة فخمة سعرها يتجاوز راتبك حتى، أو تذهبين إلى أحد المجمعات التجارية ودون إعادة الحسابات توقعين نفسك في فخ بائع للمجوهرات، أو ربما تذهب لشراء كوبا من القهوة على مذاق ستاربكس وتلتقط معها صورة دون أن تشربها ولماذا لم تشربها ما العلة؟ الجواب يكون لأنها صورة إلى السناب جات فقط، طبعا وهناك احتمالات لا حصر لها حتى تخرج نفسك من دوامة الكآبة كما تقول.
جميعنا دون استثناء نبحث ونختار هذه الطرق حتى نخرج من مشكلة أو ضيق، قد تعرضنا لها أوسنتعرض لها في المستقبل القريب و البعيد، وهذا شيء طبيعي ولكن لماذا لا نسأل أنفسنا هل هذه طرق صحيحة؟ هل هي مجدية؟ أم أنها مجرد سلوكيات وتصرفات تناقلناها واحدا تلو الآخر من وسائل التواصل الاجتماعي ظنا أنها هي السبيل إلى الفرح وطوق النجاة والفرج الأكيد. إن كل هذه التصرفات التي يقوم بها معظمنا، تجعلنا في تشتت كبير وتقودنا إلى عدم الوصول للرضا الداخلي والسلام الروحي، حيث إن كل هذه السلوكيات تحولنا إلى عبيد للماديات، بطريقة تبتز أفكارنا، وتلون حياتنا ضياعا وفشلا ذريعا، فتؤدي بدورها إلى إعاقة عملية التطوير في مجتمعاتنا، و تساهم في خلق التفاهة والسطحية في أذهاننا.
فلو تأملنا قليلا من حولنا وجدنا أن هناك الحروب الطاحنة التي لاتغفر والآهات التي لاتصمت، والجوع الذي لايرحم، ونحن بكل بساطة نحزن لأننا لم نحصل على سيارة فارهة ونظن أننا إذا حصلنا عليها وجدنا الحياة كلها؟! يا للعجب!!
الحياة تعني السعادة، الجمال، التسامح، الاحترام، السلام، تعني أن ترى ابتسامة طفل في زقاق الحي أو أن تسقي ياسمينة في فناء دارك، أو تصافح مريضا شفي من سرطان افترس حياته، أو تبارك نجاح طالب تخرج من جامعته، أو ترى قبلة على جبهة عجوز، أو ترسل رسالة شكر لصديقك، أو تسمع طيرا يغرد بهدوء من حولك، أو تسمع خبر حرب أوقفت عند الحدود، أو تهنئ أنثى رزقت بمولود، أو تقرأ كتابا شيقا، أو تصنع قطعا من الكعك الشهي، هذه الحياة، ففي البساطة تجد كل تفاصيل الجمال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٣) صفحة (٩) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٧)