رسالة من مجهول ذيَّلها بالعبارة المشهورة: حلفتك بالله أن تكتبها وتجعلها صدقة لوالديك، فضلا انشر ولا تجعلها تقف عندك، وهذا ما فعلت والأجر على الله. في حفل العشاء قال المدير نكتة، فضحك جميع الموظفين إلا واحداً، فقال له المدير: يبدو أنك لم تفهم النكتة!؟ فرد الموظف: لا ولكنني استقلت بالأمس. وإن كانت من نسج الخيال، إلا أنها تصور واقع العلاقة الهشة والضعيفة بين عديد من المديرين ومن يديرون، وربما حملت في طياتها حقائق جمة عن حجم سخط الموظفين على مديريهم، خاصة إن لم يكن سعادته مؤهلاً لشغل المنصب لولا الدعم الذي صلب ظهره السقيم ومؤهلاته الهشة، فأصبح «من برا الله الله ومن داخل يعلم الله ثم العارفين ببواطن الأمور»، ولنقل «كان في جره وطلع لبره»، الطامة الكبرى أن تصفيق المنتفعين حليفه في الخطأ أكثر من الصواب، مما جعل من تسلطه على الموظفين وضرهم عدالة، وحنثه بالوعود ذكاء، وتدهور المؤسسة فناً إدارياً لا يجيده غيره، والشكر المتواصل لإدارته الفذة التي جعلت المؤسسة تترنح وهزيلة. على الجانب الآخر نرى بين الفينة والأخرى سكوت من يفترض بهم أن يحاسبوا المدير على تصرفاته مصحوباً بتهاون في إلزامه بما يلتزم به بقية الموظفين، فمن أعفى سعادته من التوقيع؟، من سمح له بالحضور كيفما يشاء ومتى شاء؟، وينصرف على هواه؟، بل ويتصرف وكأنه ورثٌ حباه الله به؟، من أعطاه الحق في خلق قوانين وأنظمة تجيز له، وتحرم على غيره؟، من جعل منه عضواً في 99 لجنة وغيره يخضع لتحقيق 999 لجنة؟، لماذا الانتدابات تُفصَّل له وتُضيَّق على غيره؟، البعد الثالث عندما يزاح من على الكرسي، وسأترك لكم أن تتخيلوا سعادته وتكتبوا حاله وتحمدوا الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٣) صفحة (٤) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٧)