سامي أبودش

سامي أبودش

في كل منظمة عملية يوجد بها عديد من المديرين، ابتداء من قائدها وانتهاء إلى أصغر مسؤول أو رئيس فيها، فكثير منهم وبلا شك يوجد لديهم حاشية أو بالأصح زمرة قليلة ممن يأخذون بمشورتهم ويعملون بنصائحهم التي عادة ما تكون مفيدة، ولكنها في الغالب قد تكون مهلكة لصاحبها -أي صاحب المشورة- أو ممن لديه صلاحيات الأمر من بعض (المديرين)؛ لذا نجد أن الزمرة هم الذين يزمرون له الأكاذيب ويخفون عليه الحقائق، ولا يعرف مقاصدهم إلا حينما يقع هذا المدير أو ذاك في شر أعماله أو أخطائه؛ بسبب أنه قد سمح لهم بالزمرة والتطبيل من حوله بالأمس؛ ليدرك حجم الأخطاء والتجاوزات التي قد وقع عليها اليوم، فالمدير الفعلي والناجح في منظمته العملية هو من يقفل أبوابه لزمرته أيا كانوا، ويسمح لموظفيه ابتداء من أصغرهم بإعطائهم الفرصة بإبداء الرأي ونقل الحقائق عن منظمته، حتى وإن كانت تلك الأخطاء تمثله شخصيا، ليقبلها هو بصدر رحب، ثم يحاول جيدا امتصاص غضبهم، والعمل بشكل جدي على حل مشكلاتهم العملية، كما أن عليه أن يدرك تماما كيف يغير من خطئه أولاً؛ ليعالج وينجز وحتى ينجح عمله وتنجح معه منظمته العملية وكل من يعمل أو ينتسب بها، وليس بالعكس أن يزيد الطين بلة باعتماده كليا على زمرته وحاشيته التي قد وكل عليها كل صغيرة وكبيرة (مثل نوابه أو المقربين من الأحباب العمليين.. إلخ)، وكون أن كل واحد من تلك الزمرة مازال يفكر في نفسه وما بين ليلة وضحاها -بل هو حلمه الحقيقي- متى سيذهب هذا المدير ليحل مكانه! وهو مَن جعل مِن مديره قائدا فاشلا ليزيحه عن طريقه لا أكثر. وفي الختام.. سيبقى الكرسي الدوار تاجا على رؤوسهم؛ لأنه مازال يغيرهم جميعا، ولم ولن يتغير؛ لأنه لم يستحق الجلوس عليه مثل المديرين المثاليين الذين مازالوا نادرين في عصرنا هذا إلا من شاء الله؛ ليطيل عليه بجلوسه ويعمل على الأفضل في تحقيق الهدف المنشود له، ألا وهو العمل الجاد والإنتاجية، وإعطاء كل ذي حق حقه، والعمل بصرامة وحزم لكل متجاوز أو مقصر في عمله أياً كان من هو بالنسبة له سواء أكان من الأقرباء أو البعداء أو الأصحاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٧)