علينا استثمار التقنية للتصدي لمشوِّهي الإسلام بطرقهم الضالة ومذاهبهم المنحرفة

منبر الحرمين: الغدر بولي الأمر ونكث بيعته نشرٌ للفوضى والتخريب والإفساد

الشيخ خياط يلقي خطبته

طباعة ١ تعليق

مكة المكرمة، المدينة المنورةالشرق

حذر خطيبا المسجدين الحرام والنبوي في خطبتي الجمعة أمس من الغدر بإمام المسلمين، ونكث بيعته؛ لمجرد الهوى والمطامع الدنيوية، وذلك لما في الخروج على الإمام؛ من تفرق الكلمة وهدم، وفوضى وتخريب وإفساد، ولما في الوفاء بالبيعة من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء. وأكدا على أهمية الإعلام الحديث، واستثمار وسائل التقنية في نشر الإسلام لإبراز سماحة الإسلام ويسره والتصدي لمن يحاول تشويه صورته وتحجيره بسلوك طرق ضالة، ومذاهب منحرفة، ومناهج مختلفة تشتت الأمة وتفرق جمعها وتضعف وحدتها.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة خياط، إن ديدن اللبيب الفطن، وشأن الأريب اليقظ، الثبات على الحق، ولزوم الجادة، واتباع الصراط المستقيم، الذي يستعصم به من الزلل، ويصل به إلى الغاية من رضوان الله ومحبته، ونزول دار كرامته، ويحذر من اتباع السبل التي تفرق به عن هذا الصراط، قال تعالى (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).

خطيئة البخل

وحذر الشيخ خياط المسلمين من دروب الخطيئة، ومن أشدها خطرا على العبد: ثلاث خصال جاء الوعيد الشديد لمن اقترف إثم واحدة منها، الأولى هي رذيلة البخل والشح والأثرة في أبشع صورها، والبخل ألوان لا تحدها الأمثلة، وله دوافع نفسية تختلف طبيعتها وملابساتها، فمن ذلك: أن بعض من ابتلي بالفقر وضيق ذات اليد حين ينعم عليه ربه بالبسط في الرزق، يخشى أن تعود به الأيام إلى مرارة الفقر، وشدة الإملاق.
وبين أن شر البخل وهو شر كله – البخل بالفاضل من الماء عن الحاجة، كمن يملك بئرا، أو عينا جارية في موضع لا ماء فيه، فلا يضيره أن يستقي منها ابن السبيل، أو يردها حيوان، ولا خشية من تأثير ذلك عليه، بل إن له في بذله أجرا أخبر عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «في كل ذات كبد رطبة أجر». وقد أشاع الشارع الانتفاع بمياه العيون والآبار ونحوها، وجعل الناس فيها شركاء، كما جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار».

نكث البيعة

ولفت إلى أن الخصلة الثانية المقبوحة التي جاء الوعيد عليها في الحديث: هي غش إمام المسلمين، والغدر به، بنكث بيعته؛ لمجرد الهوى والمطامع الدنيوية، من هبات ومنح وغيرها، مما يجعله الغاش منتهى أمله، وغاية مقصده، فيكون حاله كمن قال الله فيهم: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون).
وقال: لذا جاء هذا الوعيد لمن غدر بنكث البيعة، والخروج على الإمام؛ لما في ذلك -كما قال أهل العلم بالحديث-: «لما فيه من تفرق الكلمة، ولما في الوفاء بالبيعة من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء»، والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق، ويقيم الحدود، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه، دون ملاحظة المقصود في الأصل؛ فقد خسر خسرانا مبينا، ودخل في الوعيد المذكور.
وأضاف قائلا: كفى بهذا الغدر والنكث سوءا وقبحا أن أعداء المسلمين ما وجدوا عليهم سبيلا إلا من طريق الغادرين، في مختلف ضروبهم وألوانهم ومسالكهم في الغدر، يتخذون منهم صنائع وأدوات تهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع، وتضل ولا تهدي، وتفسد ولا تصلح، وتحرض على الإثم والعدوان، وتنشر الأراجيف والبهتان، وتسعى إلى كل ما يعود على البلاد بالضرر والخلل والفساد، فهم في الحق سبة على أنفسهم أبد الدهر، متسائلا: هل يحصل الغادر على غنم من وراء غدره ونكثه، أو على كسب ينعم به في حياته الدنيا؟ وقال اللهم لا! وكثيرا ما يجزي الله الغادر الناكث بنقيض قصده، وما أكثر ما سطرت العبر من مصائر الغادرين، وما حل بهم من النكبات، وما نزل بهم من مثلات وانهيارات، بعد نبذهم ممن أغراهم وأغواهم، واتخذ منهم معاول هدم، وأدوات فوضى وتخريب وإفساد.

البيع والشراء

أما ثالث الخصال المرذولة المقبوحة التي جاءت في الحديث فهي: الغش في البيع والشراء، بإعمال طرق وحيل يحتال بها الغاش؛ ليكسب الصفقة، ويربح المغنم، ويزيد ثروته. وأخبث الغش، وأعظمه جرما: ما كان الحلف بالله فيه وسيلة لترويج السلعة البائرة، بأن يحلف البائع أنه أعطي فيها من المال كذا وكذا وهو في الواقع لم يعط شيئا مما زعمه. قال رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه-: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان، والمنفق سلعته باليمين الفاجر، والمسبل إزاره».

تشويه الإسلام

وفي المدينة المنورة قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالبارئ الثبيتي إنه كلما تأججت مآسي المسلمين في بعض بقاع الأرض تأكدت الحاجة لاستحضار البشائر، فهذا هدي رسول الأمة صلوات الله وسلامه عليه فقلب المحنة منحة وأيقظ الأمل في جوف الألم.
ولفت إلى أن مهمة نشر الإسلام من أعظم الفضائل، وأجل المراتب، قال جل من قائل: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين). وقال صلى الله عليه وسلم «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم»، وأن العنصر الأبرز في انتشار الإسلام على يد السلف سيرتهم النقية وعدلهم في أحكامهم وسلوكهم. وأكد أهمية الإعلام الحديث واستثمار وسائل التقنية في نشر الإسلام لإبراز سماحة الإسلام ويسره والتصدي لمن يحاول تشويه صورته وتحجيره.
ورأى الثبيتي أن بعض المسلمين يقع جهلا في تشويه صورة الإسلام بسلوك طرق ضالة ومذاهب منحرفة ومناهج مختلفة تشتت الأمة وتفرق جمعها وتضعف وحدتها، مؤكدا أن على المسلمين في بلاد الحرمين مسؤولية كبيرة في العمل على نشر هذا الدين بوصفه قبلة المسلمين ومثوى خير رسل الله -صلى الله عليه وسلم-، مستشهدا بقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

أعداد غفيرة شهدت صلاة الجمعة في الحرم المكي (الشرق)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢١-٠١-٢٠١٧)