جاسم العبود

جاسم العبود

القراءة رحلة بين العلوم والمعارف وهمزة وصل بين الثقافات المتعددة، القراءة لبنة بناء الحضارات، القراءة وسيلة لصقل العقول وزيادة المعرفة واكتساب المهارات والعلوم ورفع معدلات الذكاء والقدرة على التحليل والإبداع وزيادة الحصيلة اللغوية، القراءة علاج لعديد من الأمراض العقلية والجسمية والعيوب الشخصية، بين طيات الكتب نشعر بالمتعة والفائدة.
يختلف هدف القراءة من شخص إلى آخر، وذلك باختلاف نزعة الشخص وميوله واهتماماته، بعضهم يرى في القراءة الحيلة والوسيلة لقتل وقت الفراغ، بينما يراها آخرون – أي القراءة – وسيلة لزيادة الكم المعرفي وضرورة لكسب المهارات بيد أن عملية القراءة الواعية تجاوزت ذلك إلى علاج عديد من الأمراض العقلية والجسمية، وقد أثبتت الدراسات أن القراءة تعد محفزاً ذهنياً، والقراءة المستمرة تنشط الذاكرة وتحد من الإصابة بالزهايمر أو على أقل تقدير تؤخر الإصابة به، كما أن القراءة تلعب دوراً في تقليل معدلات الاكتئاب والتوتر العصبي.
القراءة نهر لا يتوقف وبحر لا ينضب من العطاء المعرفي، القراءة تواصل وحوار مع العلماء والمفكرين والأدباء والفلاسفة على صفحات الكتب، القراءة تكسر حواجز المكان والزمان، القراءة هي غذاء العقول والأفئدة حيث يسمو المرء ويرتقي بفكرة وحصيلته المعرفية، القراءة هي السبيل الوحيد للارتقاء بالفرد والمجتمع ومن ثم ندعو القراء إلى العودة للكتاب وعلى صروح التعليم من كليات وجامعات زرع هذه البذرة في نفوس طلبتها ومرتاديها حتى يأخذ الكتاب مكانته العليا ومقامه الأسمى في مسيرة التقدم والارتقاء بالمجتمعات.
نمط الحياة المتسارع والانفجار المعرفي والمعلوماتي أخذ البعض عنوة إلى ترك الكتاب الورقي والتوجه إلى القراءة الإلكترونية البسيطة، كمنشورات الفيس بوك وتغريدات تويتر ومسجات الواتساب وذلك لسهولة تناولها، في حين أن هذا النمط من القراءة البسيطة نتج عنه عزوف ملموس عن القراءة ومقاطعة للكتاب وانتهى بكثير من الشباب إلى العيش في حالة من الاغتراب النفسي والعزلة والانسحاب من الواقع الاجتماعي، ورغم الإبحار في هذا الفضاء المعرفي الإلكتروني يبقى الجلوس بين يدي الكتاب الورقي له مذاقه وطعمه الخاص، ويبقى الكتاب الورقي محتلاً المكانة المرموقة بين مصادر المعرفة والوسيلة الأفضل للقراءة وتوسيع الأفكار والمدارك لما للكتاب الورقي من خيارات جديدة وأبواب عديدة لتنمية المهارات العقلية وزيادة المعرفة.
نحن أمة (اقرأ)، وهذه أول كلمة نزل بها الوحي من السماء إلى رسولنا الأمين محمد -صلى الله عليه وسلم-، هذا الأمر الإلهي رسم خارطة طريق لخلاص وسمو وتحرر ورقي الإنسان، ومن ثم يصبح كل فرد مسؤول عن تنمية مهارة القراءة لديه لبلوغ الكمال والتفوق من أجل النهوض الفكري والارتقاء بالمجتمع وسد حاجته.
القراءة فن ومهارة تكتسب بالتعلم وتتطور بالممارسة والتمرين، وطريقة القراءة وكيفية التعامل مع الكتاب لها مردودها على القارئ، هناك من يبذل الجهد ويصرف الوقت الطويل في القراءة دون حصيلة معرفية تذكر، ولاكتساب هذا الفن وهذه المهارة توجد قاعدة أساسية يجب على القارئ وضعها نصب عينه والاتكاء عليها قبل البدء في القراءة وهي تحديد (الهدف) من القراءة، وعن واقع تجربة الاتكاء على هدف معين يغرس شغف القراءة ويعزز الكفاءة والقابلية للجلوس بين يدي الكتاب، وأهدف القراءة بشكل عام قد لا تتجاوز (القراءة من أجل فهم موضوع معين، القراءة لإيجاد تفاصيل مهمة عن موضوع معين، القراءة للرد على سؤال معين، القراءة من أجل تقيم ما نقرأ، القراءة من أجل تطبيق ما نقرأ، القراءة للمتعة والتسلية).
القراءة حياة، وحياة القارئ تتجدد مع كل كتاب، القراءة حرية وانعتاق من آراء الآخرين، القراءة سباحة في بحور المعارف، شغف القراءة والغوص في بحور الكتب سعادة بل هو ضرب من العشق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٧)