تشهد المنطقة الإسلامية والمجتمع الدولي تهديدات مستمرة من وجود التيارات المتطرفة، التي تحاول أن تزعزع الأمن والاستقرار داخل دول العالم الإسلامي، حيث إن الإرهاب لا يعرف ديناً أو مذهباً، بل يعتمد على تغذية تياره من خلال وجوده وسط العقل المتطرف الذي نما في بعض البلاد العربية.
ومن خلال نشأة التحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي رعت نشأته وتأسيسه المملكة العربية السعودية من خلال رؤية حكيمة للقيادة السعودية، وضرورة التفاف جميع دول العالم الإسلامي مع بعضها والتكاتف في وضع منهجية وسطية تستطيع مجابهة هذا الإرهاب الذي بدأ يدخل جحوره ويتراجع من خلال الضربات الدولية في مناطق الصراع ضمن الشرق الأوسط.
ومن دلالة تراجع الإرهاب والقضاء عليه، العملية الناجحة لقوات الأمن السعودي يوم أمس الأول، حينما داهمت وحوطت عدداً من الأماكن في جدة، وقام الإرهابيان بتفجير نفسيهما، وما كان ذلك إلا دليل على هذا الخوف الذي يلازمهم من خلال رفض المجتمع لهم، وعدم تقبلهم والتبليغ عنهم في حالة الاشتباه.
نشأة التحالف الإسلامي تشكِّل ضربة كبيرة لقوى التطرف التي تغذِّي الإرهاب من خلال مناهجها المنتزحة من الدين الإسلامي، التي تستند على أحاديث ضعيفة وتأخذ بعض آيات القرآن الكريم للاستدلال على مواقفها العنيفة في ممارسة الإرهاب. لذا نجد أن دول التحالف لمحاربة الإرهاب اليوم أكثر قرباً اتجاه إيجاد منهجية واحدة تجمع الدول الإسلامية في هذه المحاربة، وتأتي الاجتماعات تلو الأخرى لوضع هذه المنهجية عسكرياً وفكرياً، حيث إن الهزيمة التي حققتها الضربات العسكرية لتنظيم داعش جعلتهم ينفرون من العراق وسوريا ويتوجهون إلى بلاد أخرى أو عواصمها، وهذا ما سيحتاج تركيزاً أكثر لمتابعتهم والقبض عليهم وإخضاعهم للمحاكمة والمعالجة النفسية، حيث إن المنتمين للإرهاب ليسو إلا مرضى نفسيين يعانون من مشكلاتهم الخاصة، والذين سلكوا العنف طريقاً لهم لذا نجدهم اليوم يحاولون القضاء على أهم المواقع الأثرية وحرق الأماكن التي يعيشون بها والهروب قبل قضاء قوات التحالف الدولي عليهم.
من أهم الأسباب التي يتفق عليها علماء الأمة الإسلامية في محاربة الإرهاب هو الاعتماد على الوسطية في المعالجة، وكذلك التركيز على مكافحة الدعاية الإعلامية للجماعات المتطرفة كي تتم مواجهتها برؤى دينية تدعو للتسامح بدلاً من العنف الذي يمارسونه في تشويه الإسلام، وقد وجدت دعوات العلماء استجابة من كافة قيادات الدول الإسلامية التي تسعى اليوم لتطبيق مناهج ورؤى وسطية لمعالجة انتشر مثل هذا الفكر الوبائي بين أبناء الوطن الواحد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٧)