أوضح مؤتمر وزارة الداخلية يوم أمس، الذي أوضح فيه المتحدث الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن عدد الإرهابيين الذين فجَّروا أنفسهم بمحافظة جدة كانوا على ارتباط بعمليات إرهابية سابقة، وأن أحدهم يُعد أخطر المطلوبين أمنياً وله علاقة مباشرة مع تنظيم داعش، وأن اللذين فجَّرا نفسيهما سعوديان، بينما عدد المقبوض عليهم والمرتبطين بالتنظيم بلغ 16 شخصاً منهم 3 سعوديين، وما هذا إلا دليل على أن التنظيمات الإرهابية بدأت تعلن موتها بين المواطنين السعوديين، وأن الذين ينتمون لها من دول أخرى ما هم الا مخربين وباحثين عن المال، وتم إغراؤهم وإغراقهم بالأموال حتى يقوموا بهذا التشويه للدين الإسلامي وينتموا للفكر التكفيري ويبدأوا بمحاولة استقطاب صغار السن وضعاف النفوس وغير المتعلمين، حيث أثبتت التحقيقات أن المقبوض عليهم لم ينهوا مراحل تعليمهم، وأنهم من أصحاب السوابق، كما أن لهم إخوة سبقوهم في هذا الطريق الذي انتموا له، معتقدين أنهم سيحصلون على مجدٍ بأعمالهم التخريبية.
ومن ضمن تصريحات اللواء التركي يوم أمس، جاء حول الكميات المضبوطة مع الإرهابيين، وقد اشتملت على «عدد 3 قنابل يدوية، و8 قوالب متفجّرة 6 منها بشظايا، وعدد 48 كيساً تحتوي على مواد كيماوية تستخدم في تصنيع المواد المتفجرة، وأنبوبين حديدين أسطوانيين، و3 موازين إلكترونية، و 10 عبوات حديدية متفجّرة مربعة الشكل مصنعة محلياً، وعبوتين حديديتين لاصقتين، إحداهما مجهزة بمادة متفجرة ومغناطيس بدون صاعق، و 6 أكياس بها قطع حديدية لاستخدامها كشظايا، ومجموعة من الأدوات والأجهزة الكهربائية والإبر الطبية لتحضير المواد المتفجرة، ومجموعة ألواح إلكترونية لتشريك العبوات، و 3 أنابيب غاز، ورشاشين، ومسدس، و165 طلقة حية، و 6 طلقات مسدس». وهذا ما يعني أن الإرهاب اليوم بعد أن ضاق ذرعاً من تهريب الأسلحة من الخارج أصبح يحاول إتقان صناعة المتفجرات المحلية، فتأتي تلك المحاولات التي يحصل عليها هؤلاء المنتمون للتنظيم عن طريق وسائل الاتصال الحديث، ويقومون بتصنيعها، وفي عمليتهم الأولى التي ينتحرون فيها (عملية جدة)، حيث أقدم الإرهابيون على قتل أنفسهم في المسكن دون أن يصيبوا أي أحد بأي أذي، مما يعني أنهم وصلوا لحالة من اليأس وأن الأمن السعودي تمكَّن من السيطرة على هذا الفكر ومحاصرته والقضاء عليه من خلال الحوار البنّاء الذي تبنته الجهات المسؤولة، وكذلك الوعي الإعلامي الذي أطلقته المملكة بمباركة من القيادة الحكيمة ووعي بالدور الإعلامي الذي له التأثير الأول في دخول ضعفاء النفوس في التنظيم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٧٩) صفحة (٩) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٧)