عبدالله مكني

عبدالله مكني

مع إجازة منتصف العام الحالي التي نعيشها بدأت رقاع الدعوة من يمنة ويسرة في الانتشار، فلقد وصلتني عشرات الدعوات كما هو الحال للجميع مع عدم حرصي على الحضور الكامل للحفلة، بمعنى أنني أحرص على إجابة الدعوة لدقائق معدودة، ومن ثم المغادرة لسبب وسبب، حيث إني أعارض بشدة أعراسنا ومناسباتنا الأرستقراطية، وسبق أن تحدثت مراراً بالقنوات الفضائية والصحف الرسمية عن تفاخرنا اللامحدود في تلك الأعراس من بذخ ومدح وتنافس وتكاثر في سمعة الوليمة وزخرفها، وختاماً بتصويرها ونشرها وكأننا خرجنا من مجاعة أو نستعد لصيام الدهر وما هو مقبل.. لا أدري الحقيقة إلى أين سنصل بذلك التخلف الولائمي والتنافس المخجل منذ زمن ونحن عليه هذه مؤكدة، ولكن اليوم ومع المخاوف الاقتصادية التي تحيط بنا ومع التحذيرات ومع ما نشاهد من حولنا إلا أننا نصر وبقوة على استمرار ذلك السيناريو المخيف مع جودة الإخراج والتمكين أيضاً.
الحقيقة أننا لم نرتدع حتى الآن ولم نحترم النعمة ونقدرها، بل ونقدر الوضع الراهن ونحسب الحساب للمقبل ونعرف قيمة تلك النعم ومن فقدها أستغرب بكل ما في الكلمة من معنى أن بعض الأعراس العادية وليس لكبار الشخصيات والأرجوازيين أجد بها العجب العجاب من الموائد التي لا تنقطع ومن الإسراف الكاذب ومن الكرم المتصنع من غير أهله ومكانه، فمن الممكن أن تجد بعض أنواع الهدر من علية القوم وكبارها لما لهم من وفرة المال والجاه وغزارة المدعوين ولكن من المحزن أنه حتى من لا يستطيع يجبر نفسه على الكلفة وهكذا السباق نحو التخلف الحقيقي الذي يصارعنا فمتى نعي ومتى يتدخل المحترمون أصحاب الفكر ممن لهم اليد الطولى في ذلك خاصة إننا أمام أوضاع مختلفة تماماً عن السابق فهل من رجل رشيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٢) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٧)