لا أعرف حقا تخبط القرارات التي تصدر من قبل الهيئة العامة للترفيه، في الأمس يصرحون في الصحف المحلية أن تراخيص دور السينما سوف تكون جاهزة منتصف هذا العام بعد دراستها حسب الضوابط والعادات ثم ينفون ذلك وتارة يصدرون قرارا بالسماح للحفلات الغنائية ثم يترددون، الغريب في الأمر أن هذه جهة حكومية وعند اتخاذ أي قرار لابد أن يكون قد درس جيدا وأعد للتنفيذ وليس بهذه الصفة العشوائية وكأنهم يريدون جس نبض الشارع.
أتمنى أن أكون مخطئا في رؤيتي للأمر ولكن سبقني كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي حتى إن بعضا سخر منها لأن أعدادها لم يف بمتطلبات شعب انتظر السينما والحفلات الغنائية طويلا وحان الوقت كي يستمتعوا بحقهم ويفرحوا بإعادة هذه المواد الترفيهية لهم بعد هذا الانقطاع الذي يزيد عن ثلاثة عقود متتالية، ولكن هل راجعت الهيئة ملفها سابقا؟ وهل تعلم أن الحفلات الغنائية ليست غريبة في مملكتنا الغالية وكذلك السينما التي كانت تعج بها معظم النوادي الرياضية حتى نوادي الدرجة الثانية؟ وهل تعلم أن 90 % من السعوديين زوار البحرين والإمارات يذهبون فور وصولهم للسينما قبل ذهابهم للمطعم وهي ليست غريبة عليهم ولكن يريدون أن يشاهدوها في بلدهم، إذن لماذا لا تتحقق وعودكم لأبنائكم وهم حقا يستحقون ذلك؟.
نحن لدينا خبرة سابقة في الخمسينيات عندما فتحت مدارس البنات وجعلناها اختيارية ويمكن الاستفادة من هذه التجربة، والسينما والحفلات الغنائية ليست إجبارية بل هي اختيارية أيضا من يريد أن يستمتع بها فالأبواب مفتوحة ومن لا يريدها فالقرار بيده، والمعارضون لهذه الصناعة من إخواننا لهم حق الاحترام وهذه الصناعة تقام في أفقر دول العالم الإسلامي وطالما أن هناك ضوابط شرعية تقام عليها هذه الصناعة فما هو المانع من إيجادها وتشجيعها أيضا ولماذا نحرم المنتجين ورجال الأعمال والفنانين السعوديين من حقهم ناهيك عن حق متابعيهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٢) صفحة (٦) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٧)