سعاد عسيري

انتهت رحلة الاختبارات نصف النهائية بكل ما فيها من معاناة الطلاب والطالبات من قلق المذاكرة وحصد ما تم زرعه خلال فصل دراسي كامل.. حمل في داخله كثيراً من الحزن والفرح.
ها هي اختبارات الفصل الأول قد انتهت وبدأت رحلة أخرى لم نُعِرْها اهتماماً وهي تطاير الأوراق وانتشارها في الشوارع وضياع الكتب المدرسية على الأرصفة والنفايات دون تحمل مسؤولية أو حتى التفكير في البيئة وتشويه منظرها الحضاري الجميل.
إن الشيء الذي يجعلني أهتم بهذا الأمر هو تلك الفجوة القائمة بين المناهج والطلاب، حيث إنها لم ترسخ مفاهيم الحفاظ على مصادر العلم وجمال البيئة.
الكتب المدرسية هي الثروة الحقيقية للطالب والمعلم والمهتم بذلك.
جميل أن نحصد ثمرة ما نزرعه من نجاح والأجمل والأكمل هو المحافظة على المظاهر حولنا من علم وثقافة وبيئة وأرض، والرعاية الحقيقية لثروتنا العلمية ومناهجنا التعليمية، ولكن ما يحصل هو عكس ذلك تماماً، لم يُعِر أحدٌ اهتماماً لما يتم صرفه سنويّاً على تلك الكتب من مبالغ طائلة على طباعة المقررات الدراسية لتهيئة المادة العلمية لكل طالب وطالبة.
إن ما يتم إهداره مع نهاية كل فصل دراسي هو ثروة ضائعة، دونما الاستفادة منها في عمليات تدوير الكتب المدرسية، عقب انتهاء فترة الاختبارات أو ترحيله للجيل الذي يليه، أو اتخاذ قرارات صارمة مثل إلزام الطلاب بإعادة الكتب المدرسية للمدرسة ولا يتسلم الطالب نتائجه إلا بعد ذلك، حتى نعمل على تعليم الطلاب الالتزام والاهتمام بهذه الثروة، ولابد من تطوير الطرق التقليدية بطرق أكثر تناسباً مع الأجيال كما فعلت سنغافورة حين تبنت القراءة عن بعد منذ مطلع الثمانينيات بأن وفَّرت جهاز حاسوب لكل طالب يمكنه الدخول برقمه الخاص إلى المنهج وتصفحه وحل الواجب، وكذلك يحق للمصرح من أفراد أسرة الطالب والطالبة متابعة التحصيل والنتائج حتى نوجد لهم أسلوباً عصريّاً يتناسب مع التطور الحالي وكيفية التعامل أكثر مع الحاسوب ولغة العصر والمساعدة على المحافظة على صحة البيئة مما يحصل لها من تشوه.
لابد أن نكون أكثر تفهماً لما تقوم به دولتنا الحبيبة من عطاء متواصل في كافة المرافق سواء تعليمية أو غيرها ونعمل على الحفاظ على الثروة العلمية والثقافية بجميع الطرق والسبل كي نرتقي فكريّاً وعلميّاً وإنسانيّاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٧)