عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

حينما هممت بكتابة هذا المقال فإني احترت أأكتبه بصيغة علمية اقتصادية بحتة؟ أم أكتبه بصيغة عامة يسهل فهمه على الجميع؟ وأخيراً اهتديت إلى كتابته بصيغة عامة مبسطة. بادئ ذي بدء يمر العالم بأسره بتحولات كبيرة سياسية واقتصادية وعسكرية، وبلادنا ليست بدعاً من دول هذا العالم، ومع ذلك فإن وطأة هذه التحولات لم تمس بلادنا العزيزة بأثر كبير لكون هذه البلاد قامت على أسس متينة على مختلف الصعد.. وعندما أقول قامت على أسس متينة فإني سوف أتطرق لشيء واحد من تلك الأسس وهو الجانب الديني. إن بلادنا المباركة من أول يوم وطِئت أقدام المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه أرض هذه البلاد فإن أول ما التفت إليه هو وضع دستور لهذه البلاد يُستمد من كتاب الله.. بل إن دستور هذه البلاد هو كتاب الله جملة وتفصيلاً. فإذا كان الأمر كذلك فإن أي أمة أو شعب اتخذ من هذا الكتاب منهجاً فإنه سوف يفوز بالقدح المعلا وينال قصب السبق في جميع شؤونه. فمن ذلك الوقت درجت هذه البلاد المباركة على هذا النهج منذ عهد المؤسس إلى أن آلت سدة الحكم إلى مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله». إن من جعل الله نصب عينيه فإنه والتوفيق والسداد في قرن واحد. هذه هي سنة الله في خلقه منذ أن خلق السماوات والأرض؛ فمن أطاع الله أتته الدنيا راغمة. هذا وعد من الله ووعد الله لا يُخلف وقوله لا يُكذب. إني هنا في هذا المقال لا أريد أن تتجاذبني أفكاره ذات اليمين وذات الشمال عما أنا بصدده وهو أننا في هذه البلاد المباركة ننعم في خيرٍ عميم وفيضٍ غزير نستمد هذا وذاك من رب كريم. إن كثيراً من الناس في هذه البلاد أصابهم الذعر والخوف من التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم، ولكننا بحول من الله وقوة في هذه البلاد بدع من غيرنا فلن يطولنا سوء.. ولكن بشرط أن نتشبث برب هذا الكون الذي وعد من أطاعه الوفرة والفيض، أليس الله تعالى يقول في وحيه الطاهر «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقواً لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض…الآية» والآيات والنصوص الشرعية كثيرة لا تعد ولا تحصى وليس هذا مكان حشرها، فكلنا يعرفها. إن كان لمقالي هذا بيت قصيد فلا يتجاوز قولي إننا في هذه البلاد المباركة لن يخلص إلينا ما نكره، ليس في الجانب الاقتصادي فحسب بل في جميع جوانب حياتنا المختلفة. ولكن كما قلت آنفاً شريطة أن نتمسك بمنهج الله القويم ونقتفي صراطه المستقيم. وإن كان هناك شيء آخر يجب أن أتطرق إليه في هذا المقال فهو أني أنادي هذا الشعب الكريم على مختلف أطيافه وشرائحه أن يحوط ولاة أمره إحاطة السوار بالمعصم وأن يلتف هذا الشعب تحت رايتهم وهي راية التوحيد التي من تفيأها سلم من هاجرة الأيام، وإن من تفيأ هذه الراية لن تعضَّه الأيام ولن تزل به قدم وإن زل من حوله. إن الوئام والانضمام تحت راية ولاة أمرنا لهو الخير بأسمى معانيه والنصر الأكيد، فما من أمة أو شعب التمّ شمله تحت راية ولاة أمره إلا وكان السعد حليفه والنصر بجانبه. إن قاصمة ظهر من حولنا من الدول هو يوم تمردت الشعوب على ولاة أمرها فعبث الشيطان في ساحاتها ورقص في ميادينها!! إن مثل هذه التصرفات لها عواقب وخيمة شهدها القاصي والداني. لن تنعم الشعوب وتعيش بسلام إلا إذا احترمت الشعوب أقدار الله فيها. يا عالمنا العربي الكبير من المحيط إلى الخليج لكم في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي المثل الأعلى.. أرأيتم الأمن الذي تعيشه هذه المنظومة تعيش الأمن والسلام يعم ربوعها والوفرة والفيض يعم أرجاءها. إنه لا يوجد نسب بين الله وخلقه والله لا يحابي أحداً ولكن من أطاعه جاد له بالخير ومن عصاه سلط الله عليه من المكروه ما يكره. إن الإيمان بالله وطاعته لها ثمن وأي ثمن؟! إنه السلام إنه الأمن، إنه الوفرة، إنه الهدوء، إنه السكينة. أيها السيدات والسادة إن مقالي هذا الذي بين أيديكم ليس عبارة عن منظومة حروف أو رصف أدبي وحسب بل هو حقائق وحق.. وختاماً إن الذي أعرفه على وجه اليقين أن الإيمان أجدر بكثير من الذي يُرى بالعيان، ودعوني أميط اللثام عن عبارتي هذه بشيء من الوضوح وهو أن الإيمان بالله ذلك الإيمان الذي ينبثق من القلوب لا من الجوارح وحسب فهو كفيل بأن يجلب لنا الخير المادي والمعنوي.. وما من أمة شهد لها التاريخ الإنساني وكان لها ما أرادت إلا لكونها وجهت وجهها إلى الله فسوف تنال الحسنيين سعادة في الدنيا ونجاة في الآخرة.. وما أسماهما من غاية.. ولكني عندما أتكلم عن الإيمان فإني لا أقصد به شعائر الإيمان الظاهرة بل الشعائر الباطنة كذلك.
إن التاريخ الإنساني يتكرر أكثر من مرة، فميدان النجاة يتكرر وميدان السعادة يتكرر أيضاً.. فمتى ما كان الإنسان مع ربه نال ما تمنى وإن ابتعد عن الله ليس بشيء يتهنى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٧)