‏‫محمد عبدالله العتيبي

لاحظت مؤخراً أن بعضهم – مع الأسف – ينفي شمولية الدين الإسلامي ويكتفي بقوله إنه كامل فقط وليس بشامل، ومبرره لذلك القول هو تصوره بأن الشمول يقتضي أن يكون لكل شأن من شؤون الحياة حكم يجب الرجوع له ومفتٍ نستفتيه وقت الحاجة، وأن ذلك مخالف للواقع كما يعتقد ومن العقلانية والمنطق أن لا نقحم الدين في كل شأن بل نرجع للمتخصصين كلٍّ في مجاله (المعلم، الطبيب، المهندس.. إلخ) لأن ذلك مرده العقل والتفكير. نحن لا ننكر أهمية التخصص ولا ندعو لتجاهل العقل واستخدامه، وفي نفس الوقت يجب أن لا ننسى أن الدين هو المنظم والمهذب لكل تعاملاتنا وأنه أساس الأخلاق كلها، بل يدعو إليها لتنهض المجتمعات والشعوب والإنسانية بكل أفرادها، ولو لم يكن الإنسان مهذباً في نفسه وتعاملاته مع الآخرين لفسدت كل القوانين والأنظمة الوضعية التي هي من صنع البشر ولم تستقم بذلك الحياة، وتعاملنا مع أهل التخصص واحتياجنا لهم لا يلغي شمولية الدين، فلو أن مهندساً تم تكليفه بترسية أحد المشاريع الحكومية على شركة من الشركات المتنافسة – بنظام المناقصات – وهو مستنفع مرتشٍ عديم الذمة والصدق والأمانة ولم يهذبه الدين فكيف ستكون النتيجة؟ ولو أن طبيباً لم يردعه الدين ولم يهذبه تعمد إرهاق المرضى بتكاليف العلاج والتكسب من خلالهم فماذا ستكون النتيجة؟ وقس على ذلك كل شيء، فكل ما في الوجود يقع تحت مظلة الشرع ويتماشى معه بنسق وانتظام بشموليته وتكامله العادل، ومخالفته ستجعل المعادلة الكونية تختل بكل ما فيها، وديننا الحنيف وضح لنا وأسس مبادئ وأطُراً ثابتة لا تتغير نهتدي من خلالها في حياتنا شاملة كل تفاصيلها وجزئياتها التي لا تتجزأ ولا تنفصل عن ثوابتها، وذلك هو الدين الشامل بمنهجه المتكامل، قال عز وجل (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٤) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٧)