لم تكن فكرة أبي وجد، الشاب السعودي من مدينة المجاردة، جنوب المملكة العربية السعودية، بالأولى من نوعها على مستوى العالم، ولكنها قد تكون الأولى من نوعها عندنا، فقد انتشرت في بلدان كثيرة في العالم كألمانيا وماليزيا وكندا وغيرها.
الفكرة، باختصار، هي قيام هذا الشاب، أبي وجد، بتنفيذ مشروع لبيع الفاكهة والخضار على عربة في أحد شوارع مدينة المجاردة بمنطقة عسير بدون بائع، لاحظوا «بدون بائع».
وضع أبو وجد ميزاناً لوزن البضاعة، وصندوقاً لحفظ النقود على عربته، ووضع لافتة على العربة كُتب عليها «أنا أثق بمجتمعي»، كي يأتي المشتري ويزن حاجته، ثم يدوّنها في سجلٍ وُضع، أيضاً، على العربة، ثم يضع النقود في مكانها، ويمضي في حال سبيله.
وفقاً للخبر، «يؤكد أبو وجد أنه تمكن من استخراج الرخص للمشروع، وخلال أسبوعين من افتتاح مشروعه لم يتعرض للسرقة أو التخريب، وقد زاد ربحه.
فرحتُ كثيراً، يشهد الله، وأيقنتُ، مهما بلغت مرحلة التشاؤم لدى المتشائمين، أنّ مجتمعنا راقٍ، ولدى أفراده أخلاق عالية، وأمانة، ويتمتع بطبيعة طيّبة، على الرغم من بعض الحالات الشاذة، فالشاذ لا حكم له.
تشجيعاً لمثل تلك المبادرات الرائعة، أتمنّى أن نحظى بمبادرات شجاعة مثل مبادرة أبي وجد في غير مكان من بلدنا، لنتمكن من التأكّد من فحص أمانة المجتمع ونزاهته في مختلف مدننا السعودية، واختباره في التعامل مع مبادرات كهذه.
من باب حفظ الحقوق الفكرية، ينبغي أن يُحفظ لأبي وجد حقوق السبق، حسب علمي، ويُسجل لمدينة المجاردة ولشبابها الأمناء، الراقين في تعاملهم الحضري، بدايات انطلاقة المشروع واستمراريته دون عائق أو إخلال.
من تلك الأفكار، نرجو أن تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى وشباب آخرين ليثبتوا للعالم أن الدرباوية والمفحّطين ليسوا غالبية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٥) صفحة (٤) بتاريخ (٣١-٠١-٢٠١٧)