كلما حاولت قوات التحالف الإسلامي والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مع القوات الشرعية الوصول لحل سلمي تفاوضي مع قوات المخلوع علي عبدالله صالح وزمرة الحوثيين، نجدهم يذهبون لمناطق يستحيل فيها العودة عن استمرار المعارك والحرب للقضاء على العبث اليومي الذي تمارسه القوات غير الشرعية في اليمن ضد جميع الأصعدة.
وقد كان يوم أمس الأول دخولهم في تجربة جديدة لعمل انتحاري في البحر واستهداف فرقاطة سعودية من قبل انتحاريين يعتبر رسالة بأنهم سيواصلون حرب العصابات واستخدام كافة السبل التي استعصت عليهم بالشكل البري والجوي وعدم السماح للمنطقة واليمن بالاستقرار للانتقال لمنطقة التفاوض والحل السلمي.
وقد سبق للمحللين السياسيين تحذير الحوثيين وقوات المخلوع صالح من الانجرار وراء الاستنزاف الإيراني للمنطقة، وهي تلعب خارج ملعبها من خلال شعوب آمنة وتبحث عن السلام ولكن انصياع الحوثي للتعليمات الفارسية تجعله أكثر انجرارا للقتال من خلال الأسلحة التي سبق له تخزينها في أمكنة عدة، وكذلك المساعدات العسكرية التي تصله بين الحين والآخر مهربة من مناطق مختلفة، وكأن المنطقة تحولت إلى حرب عصابات وهذا ما يستدعي لتدخل فرق عسكرية أكثر شراسة والتوغل في الداخل اليمني الذي يعاني من حالة التفكك والتشرذم رغم الاستقرار الذي أصبح واضحاً في منطقة حكم الشرعية التي بسطت نفوذها على عدن وبدأت في ممارسة الحياة اليومية.
وكما سبق ذكره بأن القوات الانقلابية تعتمد على عامل الوقت في رص صفوفها مرة ثانية وحشد رجال القبائل لحروب قصيرة الأمد بسبب عدم جسارتها في الوقوف أمام قوات التحالف الإسلامي، وها هم اليوم يعتمدون على قوى الإرهاب في تنفيذ عمليات ليست هي الأولى من نوعها على الصعيد البري أي وجود الانتحاريين ولكنهم اليوم يستخدمون البحر الذي سبق أن أعلنت ايران دخولها لتلك المنافذ معتبرة إياه نصراً لها، ولكن القوات الدولية أصبحت اليوم أكثر وعياً من خلال دعمها لشرعية الحكم في اليمن، واستمرار مطالبها بضرورة الجلوس على طاولة مفاوضات حرة دون تدخلات أجنبية.
اليمن اليوم بحاجة لإحساس أكثر استقراراً ليعود بناؤه من جديد فقد استطاع الرئيس المخلوع جعل اليمن يعود للوراء مائة سنة بعد القضاء على بنيته التحتية من خلال الحرب وكذلك حرمان الشعب اليمني حقه في العيش الكريم دون سلاح، بل ليدخل عجلة التنمية والصناعة والحياة التي تنسيه أيام الحرب التي استمرت ما يزيد عن خمس سنوات، مدفعية تقصف بشكل يومي وطائرات تحلق على مدار الساعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠١-٠٢-٢٠١٧)