عباس المعيوف

عباس المعيوف

لماذا يجب على مؤسسات التعليم العام تنمية مهارة الحوار، السبب يعود إلى أن فئات الشباب هي المستهدفة من قبل الفئة الضالة والجماعات المنحرفة وهم أكثر عرضة للأفكار، فأولادنا من الناحية النفسية في مرحلة قبول ورضا أكثر من الرفض، وبالتالي عندما يعرض عليهم أي نشاط معرفي أو فكري تحت غطاء ديني أستوعب بسرعة، ولهذا نجد داعش تركز على المراحل السنية المبكرة من أجل ذلك يتوجب على المدرسة كمؤسسة تربوية وعلى جميع القائمين على إدارتها من المعلمين والمديرين وأولياء الأمور، التخطيط المستمر لتفعيل الحوار الجاد والمثمر بين الطلاب من خلال إقامة برامج حوارية مستمرة ومنظمة وفاعلة.
دعونا نفتح قلوبنا وعقولنا لأبنائنا وألا نقمع آراءهم مهما اختلفنا معهم بالحوار نفتح أفاقاً أوسع في مداركنا في ثقافتنا في حياتنا، فلم يعد مقبول وضع القطن في الأذن والتسفيه والشطب لكل من يخالفنا في الرأي والمشورة، أي حوار أو نقاش بين المعلم والمعلم والطالب والطالب وبين المعلم والطالب بعيداً من الكراهية النابعة من المتحاورين مثل الحوارات في المواضيع التي تثير الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية وغيرها من المواضيع الحساسة. أضف إلى ذلك ألا يكون الحوار أداة هجوم وتجريح على معتقدات دينية أو رموز تاريخية مهمة في حياة الأمة أو أشخاص معينين، لأن الحوار يهدف إلى مناقشة أفكار لا مناقشة أشخاص وهنا يكون مربط الفرس، حيث يقع الخلط بين الخلاف والاختلاف بين ذاتي وفكري، هي أفكار لا يجب أن تقفز على إنسانيتي. فلا أحد يدعي أن يملكك الحقيقة المطلقة، ليكن منطقنا وهدفنا ليس التحدي والإقحام، بل كما قال الأمام الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
يرى الدكتور أحمد عمار المتخصص في التربية البشرية وتطوير الذات في هذه الجانب لو وعي الإنسان لحظة أن رأيه صواب يحتمل الخطأ، لما اتهم أبداً من يختلف معه، ولما أساء الظن به ولما تدخل في نيته بسوء قط، لكن لو قالها دون وعي، سيتهم من يخالفه ويسيء الظن به ويتدخل في نيته، وهو بهذا يقر في قرارة عقله أن رأيه صواب مائة بالمائة ورأي غيره خطأ مائة بالمائة.. لكنه معذور لأنه يجهل هذا الفرق. لذا أردت أن أنبهكم والجهل ليس عيباً لكن ينبغي عليك أن تتطور دائماً وتفهم.
لابد من استثمار الحوار في جميع مؤسسات التعليم العام بما يخدم الوطن ويعزز هويته وتعزيز الشراكة بين المعلم والطالب، المساهمة في تنمية الأخلاق الفاضلة والأسلوب الحسن في التعامل مع الجميع، فالابتعاد عن لغة العنف ونبذ الخلاف داخل المجتمعات من صراعات دينية وثقافية وفكرية من شأنها تمزيق المجتمع وتفتيت وحدته، التربية بالحوار تربي المعلم والطالب معاً في تحقق الوسطية والاعتدال في شخصيتهما. التربية بالحوار تزيد من تماسك المجتمع والانتماء الوطني والإنتاجية في جيل المستقبل، كما أن نوعية المادة مهم جداً وفق المراحل التعليمية ولهذا يرى بعض المتخصصين في مركز عبدالعزيز للحوار الوطني والمتخصصين في التربية والحوار التالي من الصف الرابع إلى السادس مقررات بمسمى مهارات الاتصال. المرحلة المتوسطة مقررات بمسمى مهارات الحوار الوطني. المرحلة الثانوية مقررات بمسمى ثقافة الحوار الوطني.
وأني أرى الطريق نحو تفعيل الحوار داخل المجتمع المدرسي بصورة فعلية وحية ليس بتلك الصعوبة والتعقيد إذا توفرت المادة العلمية والمقننة بأسلوب علمي ودراسات وطرق وفعاليات وأنشطة ودروات ويمكن أن نضيف بعض التوجيهات والنصائح في هذا الباب:
* استثمار اللقاءات الصيفية والمهرجانات الوطنية والمناسبات السياحية والثقافية للتعريف وللتعزيز بهذه الثقافة الحوارية.
* وضع جدول يرسم معالم الحوار والتأكيد عليه كالرحلات الصيفية داخل وخارج المملكة
* استغلال الإذاعة المدرسية التي أراها ثانوية بعدما كانت تشكل في السابق حركة تنويرية وثقافية وتعلمية داخل المدرسة
* إنشاء مسابقات بالتعاون من مؤسسات الإعلام المختلفة.
* عقد لقاء شهري أو على الأقل فصلي يناقش فيها أبرز ما طرح من جلسات وورش
* على وزارة التربية والتعليم البدء في إنشاء مدارس حديثة مجهزة بقاعات متكاملة.
* تفعيل المسرح المدرسي أو التعاون من قاعات الدوائر الحكومية الأخرى لتفعيل جلسات الحوار.
مجالس الحوار بمختلف مسمياتها غايتها هو الالتقاء وتقارب وجهات النظر وزرع روح المحبة والوئام والسلام الاجتماعي، لذا كلما كان المجتمع عنوانه الحوار انعكس ذلك على السلم الأهلي وحقق السلام المعرفي، لكل واحد منا رأي حتى وسط الأسرة الواحدة وهذا لا يعني الخصام والصراع والتقاتل. نقطة الالتقاء هي الجمع على وحدة الوطن بعيداً عن التحزب الانقسامات بالحوار أشعر بإنسانيتي وبدونه أشعر بالخوف والقلق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٢-٢٠١٧)