مشعل أبا الودع الحربي

مشعل أبا الودع الحربي

في سوريا لم يعد نظام الأسد كما كان في السابق مهما حاول حلفاؤه نفخه، وكذلك البلد لم تعد مهما قيل في المبالغة في رومانسيات إيران وروسيا وحزب الله؛ فالمفاوضات ستكون على بقايا إنسان وأرض محروقة، فالكل أدرك أن سوريا التي تتناولها وسائل الإعلام العالمية منذ ست سنوات اختلفت عما يتحدث عنها الروس والنظام، فقد تغير كل شيء واختلت موازين حكمه، وأصبحت هناك إملاءات عليه، ولَم تعد وعود المصالحات الشكلية قادرة على رأب الصدع، والأمر تحول برمته إلى لاعبين محترفين دوليين. والأسد ليس منهم، فالتفاوض حددت موسكو الشروط قبل انطلاق التفاوض وحضور الأسد ونظامه صوري.
وأصبح حليفه نصرالله في نظر الروس قاتلاً مأجوراً يدفع له ثمن من إيران عما يقوم به من اغتيالات وتفجير، هذه مأساة شعب أعزل وحصاد الربيع العربي قتل وتشريد وتهجير وطائفية. والهدف من هذه الأزمات هو تقسيم المنطقة وتحويلها إلى دويلات؛ فأمريكا احتلت العراق بهدف أسلحة الدمار الشامل، وعند سقوط النظام لم تكن هناك أسلحة دمار بل تسليم بلد عربي عهدة على إيران والتخلي عن قضايا الشرق الأوسط بسبب عين على تمدد الصين بالشرق الأقصى، وعين على استقلال أوكرانيا نكاية بالروس، وإيران تختلف معنا على رؤية الهلال في رمضان وتؤيد الاحتلال (سراً).
والغريب في الأمر أن العالم العربي في خمسينات القرن الماضي ابتلي بزعماء قوميين، ومن أصحاب الأيديولوجية القومية خرج لنا حافظ الأسد أراد تحرير الجولان فاحتل لبنان، وصدام حسين أراد تحرير فلسطين فاحتل الكويت، فنحن بالجدال بارعون وكأننا ننفخ في إطار سيارة، وعلى أي حال فإنه يمكن القول إن التحامل والإقصائية لم يتوقفا عند الساسة العرب بل حتى بالمجتمعات، ما هي هذه الجوانب التي تستدعي الاهتمام، وما هي السمات التى نستطيع تسخيرها لنا، لقضايا أمتنا بوصفنا أعضاء في الأسرة الدولية أن ننشدها في تلك المحافل ضد روسيا وإيران على وجه الخصوص بنزع قرار من مجلس الأمن في التدخل الروسي بقضية شعب يتم إبادته من قبل نظام مستبد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠١-٠٢-٢٠١٧)